بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
أصبحت اجتماعات مجلس الأمن الدولى مثيرة لمزيج من الضحك والبكاء. لا يكف المجلس عن الانعقاد. أصبحت اجتماعاته روتينًا شبه يومى. كثير من الاجتماعات بلا جدوى أو فائدة. تشهد على ذلك حربان مستعرتان فى شرق أوروبا والشرق الأوسط. كما يدل عليه عجز المجلس عن وضع حد لحرب الإبادة الشاملة فى قطاع غزة. الولايات المتحدة التى تُقَوِّض أركان النظام الدولى هى المسئول الأول عن حالة الشلل التى أصابت مجلسًا كان فى إمكانه أن يفعل شيئًا فى بعض الأزمات الدولية والحروب السابقة. فشلت كل محاولات إصلاح هذا المجلس، سواء على صعيد آليات صنع القرار، أو على مستوى توسيع التمثيل فيه. لم توسع عضويته منذ عام 1965 عندما زيد عدد أعضائه من 11 إلى 15 بفعل زيادة العضوية فى الجمعية العامة للأمم المتحدة نتيجة حصول معظم الدول التى كانت ترزح تحت الاستعمار على استقلالها. بدأت محاولات إصلاح المجلس عقب تفكك الاتحاد السوفيتى السابق ومعسكره. فقد طلبت الجمعية العامة فى نهاية عام 1992 إنشاء مجموعة عمل مفتوحة للبحث فى هذا الإصلاح. وواكب ذلك مساعى دول صاعدة من أجل تمثيل عادل فى المجلس. وكان لدى بعضها طموح فى الحصول على عضوية دائمة، خاصةً اليابان والبرازيل والهند وألمانيا. وعادت الجمعية العامة عام 2008 فدعت إلى إجراء مفاوضات جدية بشأن تحقيق ما سمته تمثيلاً عادلاً. ونظرًا لأن الدول الخمس الدائمة العضوية لا ترحب بزيادة عدد الدول التى تتمتع بحق النقض. فقد طُرحت فكرة إنشاء مقاعد دائمة لكن دون منح شاغليها هذا الحق. وهذه مجرد أمثلة تدل على الجهود التى بُذلت لإصلاح المجلس. ويبدو أن الدول التى سعت إلى هذا الإصلاح يئست من إمكان تحقيقه، الأمر الذى أدى إلى تراجع الجهود المبذولة من أجل هذا الإصلاح. فإذا كانت تلك الجهود قد وصلت إلى طريق مسدود عندما كان النظام الدولى مستقرًا، فمن الطبيعى ألاَّ تجد طريقًا مفتوحًا إلى إصلاح المجلس الآن.