ثقافةُ المقاومة

ثقافةُ المقاومة

ثقافةُ المقاومة

 العرب اليوم -

ثقافةُ المقاومة

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

 

الإيمان بالحق فى مقاومة الاستعمار والاحتلال والهيمنة ليس مجرد موقف سياسى أو عقيدى. المواقف قد تتغير حسب الظروف والأوقات والأمكنة، وربما تكون انتقائية أيضًا. هناك من يؤمن بحق شعب فى مقاومة الغزاة والتحرر من سيطرتهم، ولكن موقفه قد يتغير لسببٍ ما، كأن يتصور أن المقاومة غير مجدية، أو أنها تؤدى إلى خسائر. وثمة من يقول إنه يؤمن بالحق فى المقاومة، ولكن حين تكون الظروف مناسبة. ومعيار الملاءمة عنده أن يسمح ميزان القوى بالمقاومة، وهو ما يتعذر حدوثه إلا عندما ينتصر المقاومون.

فهدف المقاوم هو تغيير ميزان القوى المختل بطبيعة الأمور لمصلحة الغزاة المستعمرين. ومن الطبيعى، والحال هكذا، أن تكون المقاومة فى بدايتها أضعف ممن تقاومهم. ولو كان هذا سببًا للامتناع عن المقاومة، لبقى الاستعمار الأوروبى يُعربد فى أراضى عشرات الدول.

المقاومة إذن ليست مجرد موقف، بل ثقافة ترتبط برؤية متكاملة للعالم والعلاقة بين مكوناته. ولثقافة المقاومة هذه أبعاد روحية، وليست مادية فقط، إذ تعتمد على القوة الأخلاقية المستمدة من مبدأ الحق وقيمة التضحية. هذه القوة الأخلاقية تفعل أحيانًا أكثر مما تقدر عليه القوة المادية أيًا يكن حجمها.

وفى تاريخ المقاومات العربية، وغيرها، ضد الاستعمار الكثير مما يدل على أهمية هذه القوة الأخلاقية. كانت هذه القوة، على سبيل المثال، هى أهم ما امتلكه المصريون حين واجهوا العدوان الثلاثى فى مثل هذه الأيام عام 1956. وفى بعض بلدان أمتنا, التى تمر بإحدى أحلك لحظات تاريخها, مقاومات مُلهِمة. وقد سُجل بعض تجاربها فى كتب لا نجد لها مكانًا الآن للأسف فى المكتبات العربية. ولعل آخر ما أُصدِر كان كتاب «البعد الدولى لمقاومة الأمير عبد القادر الجزائرى»، الذى كان فى الأصل رسالةً كتبتها عائشة بن مساعد لنيل درجة الماجستير.

المقاومة، إذن، هى ثقافة المقاوِم الذى يكافح أو يدعم النضال بما هو مستطاع مهما قل، حتى لو كان كلمةً تشحذ هممًا وترفع معنويات، وليست ثقافة القاعد الذى يمصمص شفتيه أو يلوم من يقاوم ويثبط عزيمته. وقد أحسن من قال إنه لا يجوز للقاعد أن يُفتى للمقاوم.

arabstoday

GMT 11:20 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 11:18 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعوبات العودة إلى الدولة

GMT 11:17 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 11:15 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 11:13 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 11:12 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 11:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 11:09 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

سلوت وصلاح.. أفكار وسياسات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقافةُ المقاومة ثقافةُ المقاومة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 12:37 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
 العرب اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab