بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
لا تمانع حركة «حماس» فى الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية، بل ربما ترغب فى ذلك. هذا ما يمكن استنتاجه من تصريحات بعض قادتها ومشاركتها فى اجتماعات عدة عُقدت فى السنوات الثلاث الأخيرة سعيًا لتحقيق مصالحة وطنية. ولا ترفض منظمة التحرير انضمام حركة «حماس» إليها، بل ربما تريد ذلك. هذا ما يُستفاد أيضًا من خطابات قادتها بشأن هذه المسألة. ومع ذلك لم تفلح اللقاءات التى حدثت بين الفصائل الفلسطينية فى تجسير الفجوة بين حركة «حماس» فى جانب وقيادة منظمة التحرير ومعها حركة «فتح» فى الجانب الثانى.
وظل الحديث عن المصالحة الوطنية نظريًا ومحصورًا فى البيانات والوثائق التى أُصدرت عقب كل لقاء. فنجد فى كل منها إشارات إلى ضرورة اتخاذ الخطوات العملية لتحقيق المصالحة الوطنية عبر إنهاء الانقسام، وتعزيز وتطوير دور منظمة التحرير وتفعيل مؤسساتها بمشاركة جميع الفصائل، وانتخاب المجلس الوطنى فى الداخل والخارج وفق الصيغة التى يُتفق عليها. والنتيجة أن حركة «حماس» لم تنضم إلى المنظمة، ولم يحدث تقدم فى هذا الاتجاه بسبب الخلاف العميق على إجراءات هذا الانضمام وشروطه فى ظل انقسام حاد بات مُزمنًا ويبدو عصيًا على أى حل.
والخلاف بين الطرفين متعدد الجوانب، ولكن أهم ما فيه نقطتان. الأولى هى الخلاف على حصة حركة «حماس» فى مؤسسات المنظمة حال انضمامها إليها، خاصةً حصتها فى اللجنة التنفيذية والمجلس الوطنى. لا توجد معلومات موثوقة عن محتوى هذا الخلاف. ولكن يُستفاد من تصريحات بعض قادة «حماس» أنها ترغب فى حصة مساوية لحصة حركة «فتح»، وهو ما لا تقبله الأخيرة.
أما النقطة الثانية فهى اعتراض حركة «حماس» على البرنامج السياسى لمنظمة التحرير، ورغبتها فى تعديله، ورفضها الاعتراف بالكيان الإسرائيلى. وفى المقابل تصر قيادة منظمة التحرير على برنامجها وعلى اعتراف جميع الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة «حماس» بالشرعية الدولية واحترام الاتفاقات الموقعة.
وهكذا يحول الانقسام المُزمن دون تحقيق المصالحة وانضمام حركة «حماس» إلى منظمة التحرير على نحو يمكن أن يسهم فى استعادة دورها المفقود منذ فترة طويلة.