هل نحن غربيون

هل نحن غربيون؟

هل نحن غربيون؟

 العرب اليوم -

هل نحن غربيون

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

فى زيارة جديدة إلى كتاب د. طه حسين المشهور الصادر عام 1938 «مستقبل الثقافة فى مصر» سألت نفسى عما إذا كان ممكنًا أن يراجع عميد الأدب العربى منهجه فيه لو أن العمر امتد به حتى اليوم. فإذا كان هذا الكتاب من أهم الكتب التى ألفها، فهو أيضًا وبالمقدار نفسه أخطرها على العقل المصرى، والعربى عمومًا.

يكمن هذا الخطر فى أطروحة الكتاب الأساسية، وهى أن مصر دولة غربية أوروبية وليست شرقية. فهو يرى أن المصريين والأوروبيين كليهما نتاج ثقافة واحدة هى ثقافة البحر المتوسط الإغريقية. ولهذا السبب يتعين على المصريين أن يحتذوا النموذج الأوروبى. وهم إن فعلوا ذلك لن يكونوا بصدد التحول إلى شىء غريب، بل يعودون إلى أصلهم الثقافى الحقيقى الذى أخفته عنهم أحداث التاريخ.

والكتاب على هذا النحو يقطع صلة مصر بالشرق ويضعها فى سياق أوروبى بشكل عام، ويونانى - إغريقى بشكل خاص. ومن هنا فإذا كان للعقل المصرى صلة قربى فإنها لا تكون إلا بالأمم التى نمت حول حوض البحر المتوسط. ويرد على أطروحة أن دخول الإسلام مصر قطع صلتها بالحضارة الإغريقية فيقول إن الإسلام تأثر بالثقافة اليونانية مثلما تأثرت المسيحية بها. ويجادل بأنه إذا كان من الصحيح القول إن العقل الأوروبى ظل إغريقيًا فى جوهره رغم اعتناقه المسيحية، فمن الصحيح أيضًا القول إن العقل المصرى احتفظ بخاصيته اليونانية رغم اعتناقه الإسلام.

وانطلاقًا من هذه الرؤية التاريخية الأحادية يرى أن نهضة مصر الحديثة تأسست على النموذج الأوروبى ماديًا وثقافيًا فى آن معًا، وأن علينا أن نرى الأشياء كما يراها الأوروبيون. وهو يولى اهتمامًا خاصًا للتعليم فيطالب بأن يعرف المعلمون لغات أوروبية، ويدرسوا أنماط الحياة الأوروبية.

لقد جرت فى النهر مياه كثيرة منذ إصدار هذا الكتاب الخطير، بحيث يتعين التمييز بين الاستفادة من الغرب والذوبان الكامل فيه، والتفرقة بين مؤسسات أوروبية يمكن أن نصنع مثلها وثقافة مصرية ذات روافد متعددة يُعد الرافد العربى الإسلامى، ومن ثم الشرقى، أكبرها وأهمها. ولنا عودة إلى الموضوع فى وقت لاحق.

arabstoday

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 05:29 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 05:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 05:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 05:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 05:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نحن غربيون هل نحن غربيون



كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - العرب اليوم

GMT 07:27 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

أبوظبي ثامن أكثر مدن العالم ترحيبًا بالزوار

GMT 18:05 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

مصرع 11 شخصا في تحطم طائرة مدنية شرقي فرنسا

GMT 16:18 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

عواصف قوية تخلف قتيلا وأضرارا واسعة في بلجيكا

GMT 01:37 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 1450 قتيلًا

GMT 06:07 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.29 درجة يضرب منطقة سيتشوان الصينية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab