بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
تشى الحرب على إيران بأن الخطة الأمريكية-الإسرائيلية بشأن مستقبل منطقتنا تقوم على أن إسقاط النظام الإيرانى، وتغييره من داخله على الطريقة الفنزويلية ولكن باغتيال المرشد الأعلى وليس خطفه، يفتح الباب أمام ما يُسمى الشرق الأوسط الجديد. ولكن علاوةً على أن تحقيق هذا الهدف مازال صعبًا حتى الآن بسبب تماسك النواة الصلبة للنظام الإيرانى، فافتراض تحققه لا يعنى الانتقال إلى شرق أوسط جديد، بل العودة إلى الشرق الأوسط القديم عندما كان النظام الإيرانى مواليًا لأمريكا بل شرطيًا لحراسة مصالحها فى المنطقة. فالشرق الأوسط المراد "تجديده" هو نفسه جديد قياسًا إلى ما كان قبل التفاعلات التى أعقبت الثورة الإيرانية والتحول مما كانت تُسمى جبهة الصمود والتصدى الضعيفة إلى ما بات يُعرف بمحور المقاومة الذى بدا لوقت طويل أنه أقوى منها. الشرق الأوسط المراد تجديده عمره قصير يعود إلى بداية العقد الأول فى القرن الحالى منذ أن بدأت إيران الإسلامية فى دعم أحزاب وحركات موالية لها فى لبنان واليمن ثم العراق. وتغييره يعنى العودة إلى شرق أوسط تدخلت أمريكا فى تفاعلاته عبر دعم أحلاف عسكرية انخرطت فيها بضع دول عربية مع إيران وتركيا، وتصدت لها مصر ودول أخرى معها. وكانت إيران هى رأس الحربة فى تلك الأحلاف. غير أن إيران لن تعود إلى هذا الدور حال إسقاط نظامها "الثورى" أو تغييره من الداخل، بل يُراد أن تكون القيادة الإقليمية للكيان الإسرائيلى فى إطار "ناتو" شرق أوسطى يتصدره هذا الكيان ويضم إيران وبضع دول عربية. ولكن هذه الخطة مرشحة للإحباط، حتى فى حالة تحقيق الهدف الأمريكى-الإسرائيلى فى إيران، لأن دولاً رئيسية فى المنطقة لن تلتحق بالحلف المراد تأسيسه، وفى مقدمتها مصر ومعها السعودية وتركيا على الأرجح. فلن يقبل أى انسان حُر فى هذه المنطقة ترتيبات تعطى الكيان الإسرائيلى قيادتها، وربما تعود معركة الأحلاف فى صورة جديدة وظروف مختلفة.