بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
خلق تفكك الدولة العثمانية وسقوط الخلافة الإسلامية فراغًا سعى كُثُر إلى ملئه بأشكال مختلفة من محاولات الإحياء الإسلامى. وكان أحد أكثر هذه الأشكال إيجابية حركة التقريب بين المذاهب التى ظهرت فى إطار سعى بعض علماء الدين والمفكرين والمثقفين إلى تحقيق نوع من التضامن الإسلامى.
وبين عشرينيات القرن الماضى وأربعينياته تبلورت فكرة التقريب بين المذاهب. وكانت مصر هى مركز هذه الحركة التى أُنشئت عام 1947 عندما اتفق عدد من علماء الدين والمفكرين والمثقفين على تأسيس جماعة لهذا الغرض وإصدار مجلة "رسالة الإسلام" لتكون مساحة للحوار الذى يخدم فكرة التقريب. وكان فى مقدمتهم الشيخ محمود شلتوت الذى تولى بعد ذلك عام 1958 مشيخة الأزهر الشريف. وكان معه من مصر محمد على علوبة الذى تولى رئاسة هذه الجماعة، والشيخ عبدالمجيد سليم الذى صار بدوره شيخًا للأزهر، وأحمد أمين، ومحمد البهي، ومحمد فريد وجدى، والشيخ محمد أبو زهرة، وغيرهم. ومن إيران شارك فى تأسيس الجماعة عدد من علماء الدين والمفكرين مثل محمد تقى القمي، ومحمد حسين آل كاشف الغطاء، ومحمد جواد مغنية، وعبدالحسين شرف الدين، وغيرهم.
وسعى رواد الجماعة وأعضاؤها إلى تطوير مناهج جديدة فى مقاربة الخلاف المذهبى. واهتم الإيرانيون منهم بتفنيد الاتهامات الرائجة ضد المذهب الشيعى بالعودة إلى مصادره الأساسية وعلمائه الكبار على أساس أنه يتعذر تحقيق التضامن الإسلامى الذى كان منشودًا من دون وضع حد لهذه الاتهامات. ومنها مثلا احتفاظ الشيعة بنسخة خاصة من القرآن، وعدم اعترافهم بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام. وأسهمت كتاباتهم فى مجلة «رسالة الإسلام» فى جلاء الصورة العامة للمذهب الشيعى وغير قليل من تفاصيله. وأسهم فى ذلك أيضًا كُتاَّب عراقيون ولبنانيون.
وما أحوجنا الآن إلى حركة جديدة للتقريب بين المذاهب، تبدأ من حيث انتهت تجربة الجماعة التى كانت مصر مركزها فى الفترة بين 1947 و1974.