السياسة  والأخلاق

السياسة .. والأخلاق

السياسة .. والأخلاق

 العرب اليوم -

السياسة  والأخلاق

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

لم يُعرف فى التاريخ أن السياسة اتصلت بالأخلاق إلا على سبيل الاستثناء. قليلُ جدًا السياسيون الذين التزموا بقيمٍ أخلاقية أو بعضها. لا فرق فى ذلك بين عصورٍ قديمة وأخرى حديثة. لم يأت نيكولا ميكيافيلى بشىء من عنده فى كتابه المشهور «الأمير» الصادر عام 1532، أى فى مستهل ما تُعرفُ بأنها سياسةُ حديثة. ولم يكن لورينزو الثانى دى ميديشى فى حاجةٍ لأن يطلع على ما فى هذا الكتاب، الذى أهداه ميكيافيلى إياه قبل نشره. فالمُهدى إليه كان يتعامل مع السلطة بالطريقة التى وصفها ميكيافيلى، مثله فى ذلك مثل الأغلبية الساحقة من الحكام قبله وبعده وفى كل مكان. لكن ميكيافيلى أهداه الكتاب سعيًا لاسترضائه وأملاً فى العودة إلى المنصب الذى كان قد أُبعد منه. فما ذلك الكتابُ إلا وصفُ لوسائل الوصول إلى السلطة والمحافظة عليها. ولا يؤخذُ على مؤلفه أنه لم يكتب كلمةً واحدةً عما يمكن أن تكون ممارسةً أفضل للسلطة. فقد نظر إلى الصراع السياسى كما يُنظرُ عادةً إلى مباراةٍ فى الشطرنج حيث المُهم دائمًا هو إجراء نقلة رابحة. وهذا هو الحال فى السياسة كما فى الشطرنج برغم الفرق الهائل بين القتل واللعب، ليس جديدًا، إذن، انفلات العدوان على غزة من أدنى مستوى من أخلاق الحرب، والأخلاق بوجه عام. ومع ذلك فثمة جديدان فى هذا العدوان. أولُهما المدى الذى بلغه إجرام مرتكبيه. والثانى فصل السياسة عن القانون فصلاً تامًا. فقد اهتدى البشر إلى فكرة القانون سعيًا إلى تنظيم العلاقات بينهم عندما أدركوا عدم جدوى الاعتماد على الأخلاق، وفهموا أن القوة والحق لا يجتمعان إلا قليلاً أو نادرًا. فكان الهدف من تقنين قواعد دولية هو الحد من الاعتداءات التى تُرتكب خلالها جرائم بلغت مستوى مخيفًا فى الحربين العالميتين فى النصف الأول من القرن الماضى. وُضِعت القواعد القانونية الدولية, إذن, فى محاولةٍ لتعويض غياب الأخلاق أو قلتها. وبرغم أن تلك القواعد لم تُحقق المرجو منها كاملاً، فقد فَرَضت سقوفًا متفاتةً للإجرام فى الحروب على مدى عقود، إلى أن سحقت فى مجرى إبادة قطاع غزة.

arabstoday

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 05:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 05:02 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 05:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

GMT 04:58 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان ضحية عدوانٍ مزدوج

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 05:06 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسة  والأخلاق السياسة  والأخلاق



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - العرب اليوم

GMT 14:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
 العرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 05:21 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

3 شهداء في غارة لطيران الاحتلال شرق غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab