مناضل  لكنه آثم

مناضل .. لكنه آثم؟

مناضل .. لكنه آثم؟

 العرب اليوم -

مناضل  لكنه آثم

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

كم من مثقفين وسياسيين عُرفوا بجهدهم ونضالهم من أجل مبادئ الحق والعدل والحرية فيما خلت حياتهم الشخصية من هذه المبادئ أو كادت. تناقضُ نجده فى سيرة حياة كثير منهم حيث اجتمعت المبادئ الجميلة والممارسات الآثمة. ومن بين هؤلاء الشاعر والمسرحى الألمانى المعروف برتولد بريخت الذى تمر هذا العام الذكرى السبعون لرحيله سنة 1956.لم يكن بريخت مثقفًا عاديًا، بل مناضلا من أجل مبادئ وقيم عليا آمن بها ودعا إليها فى ثنايا كثير من أعماله التى أسهمت فى حفز همم شعوب عدة، وليس الشعب الألمانى فقط، لمقاومة الظلم والطغيان انطلاقًا من خلفيته الفكرية اليسارية الماركسية. وهو صاحب عبارة مازالت تُستخدم حتى الآن فى مجال التهكم على حكومات مستبدة، وهى لماذا لا «تحل» الحكومة الشعب و»تنتخب» غيره. وقد جاءت هذه العبارة ضمن قصيدة نثرية كتبها عام 1953 وتهكم فيها على ممارسات الزعيم السوفيتى جوزيف ستالين غداة وفاته، وانكشاف ما كان مخفيًا من انتهاكات فظيعة. قال بريخت فى هذه القصيدة «.. أمر سكرتير اتحاد الكتاب فى شارع ستالين – بتوزيع بيان جاء فيه – إن الشعب بدد ثقة الحكومة ولا يمكن إرجاعها مرة أخرى – إلا عبر مزيد من العمل – أما كان من الأسهل أن تحل الحكومة هذا الشعب وتنتخب غيره»!. ولكن هذا المناضل، الذى أشعلت قصائده ومسرحياته جذوة النضال، كان آثمًا فى حياته الخاصة. وقد رسم الناقد البريطانى جول جونسون صورة قلمية قاسية له ضمن مراجعات نشرها لحياة بعض المثقفين والكُتاَّب الأوروبيين. فقد صوَّره فى صورة رجل غادر محتال استغل نساء أحببنه لتحقيق مصالحه وإشباع نزواته. إنها صورة رجل فاسد الأخلاق استغل شهرته لكسب أموال جمعها فى حساباته فى بنوك سويسرية. وقد وصفه جونسون لهذا السبب بأنه كان يساريًا عند اليساريين ومليونيرًا مع أصحاب الملايين. صورة جد قاسية لا يكفى لمحوها أو تخفيفها قول بعض أنصاره إن الظروف التى عاش فيها كانت شديدة الصعوبة. ومع ذلك، ولأن لكل شخص ما له وما عليه، فقد ترك بريخت فنًا جميلاً وهادفًا يقل مثله.

arabstoday

GMT 08:41 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

لا يفقدان

GMT 08:40 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

سجادة الجمر الإيراني

GMT 08:17 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل ونحنُ... ماذا لو؟!

GMT 07:37 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

لأن الفصل الأخير بات معروفاً!

GMT 07:32 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ثلاث حروب لا حرب واحدة

GMT 07:28 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

قراءة للأسابيع الستة الأولى من الحرب

GMT 07:20 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

طلقات «فشنك»!

GMT 07:20 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مناضل  لكنه آثم مناضل  لكنه آثم



GMT 09:12 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب
 العرب اليوم - 9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 13:32 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
 العرب اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 09:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"
 العرب اليوم - ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 05:10 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

سقوط شظايا على مبنى شركة "أوراكل" في دبي

GMT 09:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 12:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab