بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
التاريخ لا يكرر نفسه، ولا يعيد إنتاج أحداثه. وإذا حدث ذلك –كحالة نادرة- فهو يكرر نفسه فى صورة ملهاة أو مأساة كما لاحظ كارل ماركس فى كتابه الصغير الممتع «الثامن عشر من برومير – لويس بونابرت». فقد انقلب نابليون بونابرت على الجمهورية الفرنسية الأولى عام 1804 وأسس امبراطورية ونصَّب نفسه امبراطورًا. وأعاد ابن أخيه لويس بونابرت الكرة وانقلب على الجمهورية الثانية عام 1851 وأقام امبراطورية وضع نفسه على رأسها. ولذلك يتعذر تكرار المسار الأوروبى الذى بدأت النهضة فيه اعتمادًا على إبداع فنى واسع النطاق. وفشل رهان «تنوبريين» تصوروا إمكان إعادة إنتاج هذا المسار فى بلادهم. ولم تضع النهضة الفنية التى حدثت فى بعض الدول أساسًا لتطور على النمط الأوروبي. حدث ذلك فى مصر على سبيل المثال. فقد شهدت بدايات القرن العشرين منها نهضة فنية كبيرة. فكان محمد ناجى «1888-1956»، وأحمد مجدي«1889-1955»، ويوسف كامل «1891-1971» ردَّدا لفن الرسم والتصوير الحديث، حيث خرجت من عباءاتهم معظم مدارس هذا الفن واتجاهاته، ومعهم أيضا محمود سعيد «1897-1964». كما كان محمود مختار «1891-1934» رائد فن النحت ومؤسسه بشهادة تمثال نهضة مصر المشهور، ومعه تماثيل زعماء الحركة الوطنية مثل مصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول فى القاهرة والإسكندرية.
وكان أولئك الرواد شديدى الحساسية، كل بطريقته، للتحولات التى شهدتها مصر فى مطلع القرن العشرين، مثلما كانت حساسياتهم الفنية مرهفة، الأمر الذى بدا فى مظاهر عدة كان أهمها إبراز الطابع المميز للشخصية المصرية وتجلياتها فى البشر والبيئة الاجتماعية والطبيعة. وعلى سبيل المثال عبر محمود سعيد، أو حاول التعبير، فى لوحات بنت البلد عن روح الوجود المصرى وجوهره. ورغم أن هذه النهضة الفنية تزامنت مع إبداع أدبى واسع النطاق، لم يتيسر لها أن تكون أساسًا لنهضة شاملة بخلاف ما حدث فى المسار الأوروبى غير القابل للتكرار.