القارئ الرقيب

القارئ الرقيب!

القارئ الرقيب!

 العرب اليوم -

القارئ الرقيب

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

هل من الأفضل أن يستعين كاتب الرواية بقارئ من إحدى الأقليات لفحص روايته قبل نشرها للتأكد من أنها لا تتضمن تمييزًا أو إهانة لهذه الأقلية؟ سؤال يثير جدلا فى بعض المجتمعات الأوروبية وتختلف الإجابات عنه.

ويمكن ملاحظة ثلاثة اتجاهات أساسية فى هذا الجدل. أولها يرى المعبرون عنه أنه لا مانع من الاستعانة بقارئ يؤدى دورًا رقابيًا لتجنب وقوع الكاتب فى الأكليشيهات المعرفية التى تحدث مثلا عندما يكتب مؤلف أبيض عن شخصية سوداء، أو مؤلف أمريكى عن شخصية كوبية. ويرى أنصار هذا الاتجاه أن القارئ فى هذه الحالة ليس رقيبًا بالمعنى السلبى لكلمة الرقابة، لأنه يثرى النص الأدبى ويزيد من حرية المؤلف وليس العكس لأنه يحرره من الرقابة الذاتية التى قد تنتج عن حرص زائد على عدم التمييز.

ولكن اتجاهًا ثانيًا مضادًا يرى المعبرون عنه أن للكاتب مسئولية أخلاقية فيما يتعلق بالطريقة التى يتعامل بها مع شخصيات وأحداث رواياته، وخاصة عندما تكون هذه الشخصيات من أقليات عانت من طمس أو تجاهل ثقافاتها. ويذهب أنصار هذا الاتجاه إلى اتهام أنصار الاستعانة بقارئ رقيب بأنهم يستخفون بعملية الإبداع الأدبى. ويفضل هؤلاء أن يتحمل المؤلف وحده مسئولية عمله، بدلا من أن يسعى للهرب منها. فالكاتب، عندهم، يجب أن يحتفظ بحريته كاملة فى معالجة شخصيات رواياته سواء كانت تنتمى إلى أقليات أو غيرها. فالمخاطرة والمجازفة لدى رافضى ظاهرة القارئ الرقيب جزء لا يتجزأ من عملية الإبداع الأدبى، والرواية ليست مقالا سياسيًا أو فكريًا بل عمل يمتزج فيه الواقع بالخيال. ولا مانع من أن يكون خيال مؤلف أو آخر جامحًا فى بعض رواياته، وعليه أن يتحمل وحده مسئولية هذا الجموح، وعلى ناقديه أن يناقشوا عمله باعتباره نصًا أدبيًا وليس تقريرًا سياسيًا.

أما الاتجاه الثالث فى هذا الجدل فيرى المعبرون عنه أن للمؤلف الحق فى أن يستعين بقارئ رقيب إذا وجد ضرورة لذلك، أو يعتمد على نفسه فى رسم ملامح الشخصيات التى تنتمى إلى أقليات.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القارئ الرقيب القارئ الرقيب



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab