بقلم : د. وحيد عبدالمجيد
رسالة فى الصميم وجهها المخرج الراحل الكبير يوسف شاهين عندما زار حى الحسين الشعبى عقب عودته من مهرجان «كان» حاملاً جائزة يوبيله الذهبى عام 1997. يجوز أن تختلف قراءات رسالة «جو», الذى مرت الأحد الماضى الذكرى المئوية الأولى لولادته فى 25 يناير 1926. ولعل أهمها القراءة التى تفيد بأنه أراد أن يؤكد عمليًا ما قاله عن إهداء الجائزة المرموقة إلى الشعب المصرى. وعندما ذهب إلى حى الحسين لم يجلس فى مقهى الفيشاوى أو غيره، بل طاف فى حوارى الحى وأزقته والتقى أهله وقال إنه وجد الفرحة والدفء فى عيونهم. كما وجه رسالته إلى أبناء مهنته لكى يستمروا فى العمل بإخلاص، ويعرفوا أنهم سينالون ثمار أعمالهم مهما مر الزمن. وهذا هو ما حدث له، إذ انتظر الجائزة طويلاً منذ أن شارك للمرة الأولى فى مهرجان «كان» عام 1952 بفيلمه «ابن النيل». ولم يحبطه حصول مخرج جزائرى قد يكون أقل إنجازًا منه على جائزة «السعفة الذهبية» عام 1975، وهو المخرج الأخضر حمينة صاحب فيلم «وقائع سنوات الجمر» الذى يعد أول مخرج عربى يحصل على جائزة هذا المهرجان. انتظر مخرجنا الراحل طويلاً ليفوز بجائزة اليوبيل الذهبى فى مهرجان «كان» عن مجمل أعماله، وهى إحدى جائزتين كبيرتين منحهما المهرجان فى عيده الخمسين. لم يفت فى عضده أن انتظاره الجائزة طال، وهو الذى حصل قبلها على جوائز فى مهرجانات مهمة أيضًا. ولكنها أقل أهمية من «كان»، مثل مهرجان بوسطن السينمائى عام 1958 عن فيلمه «باب الحديد» ومهرجان بيروت السينمائى عام 1965 عن فيلمه «فجر يوم جديد»، وكذلك الجائزة الذهبية التى حصل عليها من مهرجان قرطاج عن مجمل أعماله عام 1970، وهو المهرجان الذى افتُتح بعرض فيلمه «الاختيار». فجائزة مهرجان «كان» شىء آخر ظل مؤمنًا بأنه جدير بها، وربما كان موقنًا بأنه سينالها يومًا ما، وقد حدث. ولذا وجه رسالة إلى شباب المخرجين المصريين، والعرب عمومًا، عقب فوزه بها، فحثهم على العمل من أجل الفن وليس المال أو الشهرة. سلام لروح المخرج الكبير.