بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
مع اقتراب موعد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ رقم 31 (كوب 31)، الذى يُعقد هذا العام فى مدينة أنطاليا التركية، يظل العمل المناخى بطيئًا وتبقى الأهداف التى حَددت فى المؤتمرات السابقة موضع تساؤل بشأن إمكانية تحقيقها أو إحراز تقدم ملموس باتجاهها. فقد انتهى كل من مؤتمرات الأطراف فى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخى إلى هدف كبير أو أكثر اتفق عليه المشاركون. ومن أهم هذه الأهداف زيادة القدرة الإنتاجية للطاقة النظيفة المتجددة ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030. وهذا أحد أهم الأهداف التى توجد شكوك كبيرة فى إمكانية تحققه فى الوقت المحدد له، رغم أنه ممكن من الناحية التقنية وله جدوى اقتصادية كبيرة. ولكن الإرادة السياسية ليست متوافرة بمستوى يتيح تحقيق هذا الهدف الذى يتطلب سياسات داعمة وتوفير استثمارات على نطاق واسع، ومن ثم إعطاؤه أولوية عند تخصيص الموارد فى مختلف الدول التى تشارك فى مؤتمرات «كوب». فلا مجال لزيادة معتبرة فى إنتاج الطاقة النظيفة المتجددة إلا فى وجود موارد كافية لتعزيز البنى التحتية من شبكات نقل وتوزيع، والإنفاق على إنشاء الشبكات وأنظمة التخزين التى مازالت مكلفة، وزيادة ميزانيات البحث العلمى فى مجالات الطاقة النظيفة المتجددة، وضخ استثمارات جديدة وتطوير الشراكات الدولية، وتدريب القوى البشرية وتأهيلها للعمل فى برامج إنتاج هذه الطاقة وغيرها مما يستلزم إنفاقًا كبيرًا إذا أُريد الاقتراب من تحقيق هذا الهدف فى السنوات القليلة الباقية قبل عام 2030. والحال أن الأرقام والوقائع تفيد بأن الأهداف المتفق عليها بشأن تحولات الطاقة والعمل المناخى مازالت بعيدة المنال، وأن الأمر يتطلب تغييرًا حقيقيًا على مستوى السياسات لإعطاء أولوية متقدمة للإنفاق على إنتاج هذه الطاقة، وهو ما يبدو متعذرًا فى الوقت الذى تُعطى الأولوية للإنفاق العسكرى فى لحظة تطغى فيها الاعتبارات الجيوسياسية على كل ما عداها.