بقلم : د. وحيد عبدالمجيد
لم أكن أعرف أن دائرة المعارف البريطانية تعتبر الراحل الكبير توفيق الحكيم رائد المسرح فى مصر إلى جانب تصنيفه واحدًا من العلامات البارزة فى الأدب العربى.
ويعنى هذا أنها أنصفته أكثر مما فعل القائمون على الأنشطة الثقافية العربية. فرغم أن المسرح بدأ فى مصر قبل الحكيم بعقود، فقد نقلته كتاباته المسرحية إلى مرحلة النضج، وحوَّلته إلى فن مكتمل يعتمد على موقف درامى، وليس على سرد قصصى أو إلقاء شعرى فقط.
فقد جعل المسرح فنًا حقيقيًا مكتمل الأركان. وقد فعل الحكيم ذلك عبر 65 مسرحية لا يعرف كثير من المصريين، والعرب عمومًا، اسم واحدة أو اثنتين منها.
بدأ إنتاجه المسرحى بأعمال مقتبسة مثل مسرحية «المرأة الجديدة» التى قدمتها فرقة عكاشة فى مطلع عشرينات القرن الماضى. وكان ذلك قبل سفره إلى باريس عام 1925 لدراسة القانون، حيث واصل هناك الكتابة المسرحية فكتب «على بابا» وأرسلها إلى الفرقة نفسها فحوَّلتها إلى أوبريت قدمته عام 1927.
وعقب عودته إلى مصر عام 1929 دون أن يحصل على درجة الدكتوراة التى سافر من أجلها، كتب مسرحيته البالغة الأهمية «أهل الكهف» عام 1933.
وكانت هذه بداية روائعه المسرحية التى توالت بعد ذلك مثل مسرحية «شهرزاد» عام 1934، ومسرحية «بيجماليون» عام 1942، ومسرحية «أوديب» عام 1949، ومسرحية «الأيدى الناعمة» عام 1955، ومسرحية «الصفقة» عام 1959، ومسرحية «السلطان الحائر» التى تضمنت إسقاطًا سياسيًا بليغًا، ثم مسرحيتى «الطعام لكل فم» و«ياطالع الشجرة» عام 1964، ومسرحية «الحمير» عام 1975.
لقد أعطى الحكيم المسرح المصرى، والعربى عمومًا، أكثر من أى كاتب مسرحى آخر. ولذا يعتبره بعض النقاد شكسبير مصر، أى أن له مثل مكانة رائد المسرح الإنجليزى، سواء لدوره فى تطوير الفن المسرحى أو لتنوع إنتاجه، أو لعدد مسرحياته الذى فاق ما أنجزه شكسبير, أو للأثر الذى أحدثه كثير منها فى الفن المسرحى.