بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
ليس جديدًا وجود أجنحة وتيارات مختلفة داخل نظام الحكم فى طهران. فالتباين بين جناحين أحدهما متشدد والثانى معتدل، والخلاف بين تيارات متعددة فى داخل كل منهما، بات أمرًا معلومًا لمن يتابعون تطورات الأوضاع فى إيران. ويظهر هذا الخلاف الآن بوضوح فى المسافة بين الجناح الذى يعبر عنه رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والجناح المتشدد الذى يمثله الحرس الثورى. يختلف الجناحان بشأن كيفية إدارة الصراع ضد الولايات المتحدة، وأساليب التعامل مع تطورات الحرب التى تشنها على إيران. يفضل الجناح المعتدل استئناف المفاوضات، ولا يتمسك بالسيطرة على مضيق هرمز. أما الحرس الثورى فتصر قيادته على أن لإيران الحق فى تحديد متطلبات وشروط الملاحة البحرية فى المضيق، وتسعى للوصول إلى اتفاق مع عمان فى هذا الشأن بعيدًا عن الولايات المتحدة. وليست هذه المرة الأولى التى يحدث فيها مثل هذا الخلاف، والاختلاف. كما أن الخلاف داخل إيران ليس مجرد استنتاج يصل إليه المتابعون والخبراء. فقد تحدث عنه سياسيون إيرانيون فى مناسبات عدة. كما كتب عنه بشىء من التفصيل وزير خارجية إيران الأسبق محمد جواد ظريف فى كتابه «عمق الصبر» أو «الصبر العميق» الصادر عام 2024. فقد تطرق ظريف إلى تفاصيل الصراع الذى اندلع عندما اغتيل قائد فيلق القدس فى الحرس الثورى قاسم سليمانى بواسطة طائرة مُسيرة أمريكية فى يناير 2020. فقد أعلن الحرس الثورى أنه سيرد على تلك الضربة فى الوقت المناسب. وكان حسن روحانى، الذى ينتمى إلى تيار وسطى فى الجناح المعتدل، هو رئيس الجمهورية فى ذلك الوقت. وكان الاعتقاد الشائع حينها أنه لا عجلة فى الانتقام لمقتل سليمانى. ولكن قيادة الحرس الثورى تعجلت ونفذت عملية ضد قاعدة "عين الأسد" الأمريكية فى العراق. ولكن الأهم من ذلك هو أن الأمريكيين أُبلغوا مسبقًا بتلك العملية قبل أن يعرف الرئيس شيئًا عنها وفقًا لما كتبه ظريف.