بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
الصراع الفلسطينى-الإسرائيلى ليس عسكريًا فقط. بل هو أيضًا صراع سياسى ودبلوماسى. ولذلك تكتسب أى خطوة لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى أهمية مهما كانت صغيرة أو رمزية.
وينطبق ذلك على السعى لأن تكون فلسطين عضوًا كامل العضوية فى الأمم المتحدة.
وتتوقف نتائج هذا السعى على قدرة الدول المؤيدة للحقوق الفلسطينية على إقناع الولايات المتحدة بالامتناع عن التصويت عند الاقتراع على طلب العضوية الكاملة فى مجلس الأمن. فالموقف الأمريكى الراهن يزعم أن الاعتراف بفلسطين يجب أن يكون عبر مفاوضات مباشرة وليس عن طريق قرار من مجلس الأمن.
وأما وأن هذه المفاوضات بعيدة المنال يتعين بذل أقصى جهود ممكنة لتغيير الموقف الأمريكى الرافض لتمرير طلب العضوية الكاملة لفلسطين عند الاقتراع عليه فى مجلس الأمن. فالمادة 59 من النظام الداخلى لمجلس الأمن تنص على أنه «ما لم يقرر المجلس خلال ذلك، يحيل رئيسه طلب العضوية على لجنة تابعة يمثل فيها كل عضو فى مجلس الأمن».
ووفقًا لهذا الإجراء يسهل تمرير الطلب فى اجتماع اللجنة التابعة لأن حق النقض «الفيتو» غير قابل للاستخدام فيها. وعندئذ يُعاد الطلب الذى توافق عليه اللجنة التابعة إلى مجلس الأمن للاقتراع عليه.
وفى هذا الاقتراع يجوز لأى من الدول الخمس الدائمة العضوية فى المجلس استخدام حق النقض. وتستطيع الولايات المتحدة بالتالى رفض طلب العضوية، وبالتالى العودة إلى نقطة الصفر.
وهذا هو ما يعطل تمرير طلب قدمته السلطة الوطنية الفلسطينية أكثر من مرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو جوتيريش»، لأن المشاورات المتعلقة به أظهرت عدم إمكان قبوله فى ظل الموقف الأمريكى المتعنت ضده.
ومع ذلك يتعين على الدول المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطينى أن تبذل مزيدًا من الجهود لتغيير هذا الموقف. ولا خلاف على أن هذه مهمة صعبة، ولكنها ليست مستحيلة إذا كانت الجهود المبذولة فيها قوية ومخلصة.
ولنا فى حالة كوريا الشمالية مثالاً إذ عرقلت الولايات المتحدة انضمامها إلى الأمم المتحدة لفترة قبل أن تغير موقفها.