بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
عندما شنت الولايات المتحدة الحرب على إيران فى فبراير الماضى لم يخف الرئيس دونالد ترامب سعيه إلى تكرار ما حدث فى فنزويلا ولكن بواسطة الاغتيال وليس الخطف والاعتقال. فقد استهدف الهجوم الأول على إيران اغتيال مرشدها الأعلى على خامنئى ومعه أكثر من خمسين من القادة العسكريين والسياسيين. ويوجد ما يكفى من الدلائل على أن إدارة ترامب كانت تأمل أن يؤدى اغتيال معظم قادة الصف الأول فى إيران، وفى مقدمتهم المرشد الأعلى، إلى تغيير فى سياسة النظام الإيرانى كما فعل النظام الفنزويلى عقب اعتقال رئيسه نيكولاس مادورو فى 3 يناير الماضى قبل أكثر قليلاً من شهر على شن حرب إيران.
فقد كان قادة النظام فى فنزويلا مستعدين للتكيف مع صدمة اعتقال مادورو، وإجراء تعديلات فى سياسته لإرضاء إدارة ترامب. وازداد الاتجاه إلى هذا التكيف تدريجيًا إلى حد الكف عن المطالبة بإطلاق سراح مادورو وترك مصيره للقضاء الأمريكى. كما وافق قادة النظام على إجراء محادثات مع المعارضة الفنزويلية. وأُجريت هذه المفاوضات بالفعل لمدة أسبوعين فى الشهر الماضى، ويُتوقع أن تُستأنف فى وقت لاحق.
لم يحدث شيء من ذلك فى إيران بعد اغتيال أبرز وأكبر قادتها. فقد حافظت النواة الصلبة للنظام الإيرانى على تماسكها رغم الخلافات بين جناحيه المتشدد والمعتدل. لم يهرول المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئى ورجاله لتقديم التنازلات التى تريدها إدارة ترامب، بخلاف ما فعلته رئيسة فنزويلا المؤقتة، التى كانت نائبة مادورو. فبعد أيام معدودات بدا خلالها أن ديلسى روديجيز تنطلق من خط سياسى يعتبر أن مادورو هو القائد الشرعى الوحيد للبلاد، تغير خطابها باتجاه التكيف مع سياسة إدارة ترامب إلى حد أنها لم تعد تطلب الإفراج عنه، أو تسعى إلى إدراج قضية مصيره على جدول أعمال المحادثات مع المعارضة الفنزويلية.
وهذا الاختلاف بين حالتى إيران وفنزويلا طبيعى ومفهوم بالنظر إلى أن عقيدة النظام فى طهران أقوى منها فى كاراكاس، علاوةً على التباين فى قدرات كل من النظامين.