بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
تقرير جديد يُنبَّه ويُحذر من التباطؤ فى التعامل مع تغير المناخ فى كوكبنا. التقرير أصدرته الهيئة العلمية التى تقدم المشورة إلى الأمم المتحدة فى هذا المجال. وهى تضم علماء من مختلف أنحاء العالم، وتصدر تقارير علمية منذ تأسيسها عام 1988. وتعد تقاريرها الأساس الذى اعتُمد عليه فى الاتفاقات التى أمكن التوصل إليها بشأن قضايا تغير المناخ. ولعل أهم ما يرد فى تقريرها الأخير هو أن حصر ارتفاع معدلات الحرارة بدرجة واحدة ونصف الدرجة مع نهاية هذا القرن لم يعد ممكنًا، بسبب التأخر والتباطؤ فى تنفيذ الالتزامات الضرورية لتخفيض الانبعاثات الكربونية. ويعنى هذا الاستنتاج المبنى على معطيات علمية عدم إمكان وقف توسع الآثار الناتجة من تغير المناخ وازدياد حرارة الأرض، سواء فى ارتفاع البحار أو الجفاف أو الكوارث الطبيعية الكبيرة. ومع ذلك يستدرك كاتبو التقرير فينبهون إلى أن تسريع وتيرة الإجراءات اللازمة لتخفيض الانبعاثات الكربونية ضرورى لوضع حد لزيادتها رغم أنه لن يضمن عدم ازدياد ارتفاع الحرارة إلى أكثر من درجة واحدة ونصف الدرجة. ويعنى هذا أنه مازال فى الإمكان تجنب آثار أكثر كارثية نتيجة التغير المناخى وتسخين الكرة الأرضية. ويوصى معدو التقرير بتعامل أكثر جدية مع هذه القضية التى قل الاهتمام بها فى السنوات الأخيرة التى نشبت فيها حروب مدمرة من شرق أوروبا إلى الشرق الأوسط. ومن أهم ما يوصون به اتخاذ إجراءات سريعة لامتصاص جزء من فائض غازات الاحتباس الحرارى، إما بأساليب طبيعية مثل زيادة مساحة الغابات والمناطق الخضراء، أو بطرق صناعية مثل التقاط الكربون من الجو وتخزينه. كما يوصون بتغيير أنماط الاستهلاك لترشيد استخدام الموارد وخفض الانبعاثات الكربونية. ويوضح كاتبو التقرير أن ما نفعله اليوم سيُحدَّد مصير البشرية لمئات السنين، لأنه قد يؤدى إلى تغيرات كبرى فى الطبيعة تستدعى تعديلات فى أنماط الحياة التى نعرفها الآن. فهل من مستجيب؟