بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
عندما ينهى الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فترته الرئاسية الحالية عام 2030 يكون قد أمضى ثلاثين عامًا فى الحكم، بما فى ذلك خلال تولى نائبه السابق ديمترى ميدفيديف منصب الرئاسة شكليًا بين عامى 2008 و2012. وربما يكون بوتين، والحال هكذا، بمثابة القيصر الأخير بين القياصرة الذين حكموا روسيا لفترات طويلة. ولكن الأهم أن بوتين يطمح إلى تسجيل اسمه بين القياصرة الذين حققوا أمجادًا كبيرة يذكرها لهم التاريخ من إيفان الثالث الذى يُطلق عليه إيفان العظيم الذى تربع لمدة 43 سنة على العرش إلى فاسيلى الثالث الذى قضى نحو ثلاثين عامًا فى السلطة، علاوةً على إيفان الرابع الذى يُطلق عليه إيفان الرهيب الذى قاد البلاد لنحو أربعين سنة. ولا ننسى مرحلة بطرس الأكبر الذى حكم روسيا نحو 36 سنة صارت خلالها إحدى أهم القوى فى أوروبا، وتوسعت تجارتها مع منطقة آسيا الوسطى والقوقاز التى سيطر على أجزاء منها. وكذلك الحال بالنسبة إلى كاترين الثانية التى حكمت لمدة 33 سنة قضتها فى توسيع حدود الدولة. ويستفيد بوتين فى طموحه الكبير على إنجازه فى إعادة بناء روسيا وتطوير قدراتها، وهو الذى بدأ فترته الأولى فى ظل وضع داخلى مأزوم، وتوسيع حدودها لتشمل أكثر من 20% من أراضى أوكرانيا. فهو يريد أن يكون مثل إيفان الثالث «العظيم» إلى سعى لتوسيع مساحة روسيا التى ازدادت فى عهده إلى أكثر من مليونى كيلومتر مربع، سواء بالقوة أو بشراء الأراضى أو عبر المهارة الدبلوماسية. واعتُمد فى عهده شعار الدولة المعروف حتى اليوم، وهو عبارة عن نسر ذى رأسين، الأمر الذى كان يعنى فى ذلك الوقت أن موسكو تعتبر نفسها روما الثالثة وارثة القسطنطينية الساقطة وروما المهدمة. كما واصل إيفان الرابع السياسة التوسعية حيث سعى إلى السيطرة على المنطقة بين بحر البلطيق وبحر قزوين، وخاض حروبًا توسعت بعدها روسيا حتى أصبحت إمبراطورية مترامية الأطراف. فهل ينجح بوتين فى مسعاه؟