بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
لم يحصل المفوض العام السابق لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» على التقدير الذى يناسب دوره غير المنكور فى إبقاء هذه الوكالة على قيد الحياة فى الفترة التى اشتدت فيها الضغوط الإسرائيلية والأمريكية للقضاء عليها. ترك فيليب لازارينى موقعه فى «الأونروا» فى آخر 31 مارس الماضى، عندما انتهت فترته التى بدأت عام 2020، وخلفه كريستيان ساوندرز مفوضًا عامًا بالإنابة بدءًا من أول يوليو الماضى. بذل لازارينى جهدًا كبيرًا فى سعيه إلى تعويض أصول «أونروا» التى قصفتها قوات الاحتلال فى حرب الإبادة الشاملة فى قطاع غزة. ولا يقل عنه الجهد الذى بذله فى التواصل مع كثير من دول العالم لحثها على زيادة تبرعاتها لوكالة «أونروا» بعد أن أوقفت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية إسهاماتها المالية السنوية استجابةً لطلب حكومة نيتانياهو التى جعلت القضاء على الوكالة هدفًا من أهداف حرب الإبادة.
لم يتوان لازارينى عن اتهام الكيان الإسرائيلى بشن حملة للقضاء على «أونروا» التى لعبت منذ إنشائها عام 1949 دورًا تاريخيًا فى دعم ملايين الفلسطينيين والإبقاء على قضية اللاجئين حية، فى الوقت الذى سعى الصهاينة إلى تصفيتها. كما لم يتردد فى القول إن العالم لم يشهد من قبل مثل الفظائع التى يرتكبها جيش الاحتلال فى قطاع غزة، والتى وثَقت «أونروا» العديد منها. وليس هذا بغريب على رجل كرس حياته كلها تقريبًا للعمل الإنسانى منذ التحاقه باللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 1989، ووصولاً إلى توليه منصب المفوض العام لوكالة «أونروا».
ويُحسب له صموده أمام ضغوط إسرائيلية تعرض لها منذ بداية حرب الإبادة فى قطاع غزة الذى قال عنه إنه تحول إلى «مقبرة لسكان أصبحوا رهائن للحرب والحصار والحرمان». طلب لازارينى تحقيقًا دوليًا مستقلاً فى الاتهامات الإسرائيلية، فكان أن أكدت اللجنة التى أجرت هذا التحقيق عدم صحة الاتهامات الإسرائيلية ضد الوكالة التى لا تزال تكافح من أجل الحفاظ على حد أدنى من الخدمات التى تقدمها فى قطاع غزة, وفى الضفة الغربية أيضًا.