بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
للفن السابع وجوه عدة. هو فن جميل يتجلى فيه إبداع الفنانين كل على قدر جهده من التمثيل إلى الإخراج مرورًا بالقصة والسيناريو والحوار والتصوير والمونتاج وغيرها من العمليات التى تسهم مجتمعةً فى تحول قصةِ ما إلى فيلم سينمائى. وتُعد السياسة أحد وجوه السينما. فغير قليل من الأعمال السينمائية مُسيسة تقدم رسائل غير مباشرة فى الأغلب. ولكن بعضها يقدم هذه الرسائل بشكل مباشر يُضعف قيمتها ويُحوَّلها إلى دعاية فجة. ومن الأمثلة الواضحة بذاتها على ذلك فى تاريخ السينما العربية فيلم «القادسية» العراقى فى آخر سبعينيات القرن الماضى. فقد بُدئ العمل فى هذا الفيلم قبل أن تنشب الحرب العراقية-الإيرانية. ورصدت له مؤسسة السينما العراقية 15 مليون دولار. وهو رقم كبير جدًا فى ذلك الوقت. كما استعانت بعدد من الفنانين العرب غير العراقيين فى مقدمتهم المخرج صلاح أبو سيف والكاتبان محفوظ عبد الرحمن وعلى أحمد باكثير والفنانة سعاد حسنى والفنانة ليلى طاهر والفنان عزت العلايلى. وخلال تصوير الفيلم فى مراحله الأولى بدأت الحرب العراقية-الإيرانية، فتدخلت المؤسسة المنتجة له لتغيير كثير من المشاهد لتخدم التوجه العراقى بشأن الحرب. كما أن الرقابة التى تُفرض على الأعمال السينمائية فى بعض الدول أو كثير منها تنطوى على أبعاد سياسية. فقد يتدخل الرقيب لتغيير مشهد تُقدم من خلاله رسالة سياسية. وقد يصل الخلاف بين الرقابة ومنتجى الفيلم إلى القيادة السياسية لتفصل فيه كما حدث مثلاً بشأن فيلم «شيء من الخوف» الذى أُنتج عام 1969 عن قصة للكاتب ثروت أباظة وإخراج الفنان حسين كمال. فقد اعترضت عليه الرقابة بدعوى أنه ينطوى على إسقاط سياسى يمس الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. ولكن عندما عُرض الأمر عليه، وشاهد الفيلم قرر عرضه وطلب من الرقابة سحب اعتراضها.