بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
تخوض إيران حربًا صعبة ومعقدة وغير متكافئة منذ أن شنت الولايات المتحدة فى فبراير الماضى هجومًا مشتركًا ضدها بالمشاركة مع الكيان الإسرائيلى.
وتحولت الحرب إلى أمريكية-إيرانية بعد أن أرغم الرئيس الأمريكى ترامب رئيس الحكومة الإسرائيلية نيتانياهو على الخروج منها.
أوقفت الحرب بعد 39 يومًا إثر وساطة باكستانية أفضت إلى وقف إطلاق النار بموجب مذكرة تفاهم إسلام أباد.
وكان مفترضًا أن تجرى مفاوضات على مستوى عال للتوصل إلى اتفاق نهائى على أساس تلك المذكرة. غير أن الحرس الثورى، الذى يقود الاتجاه المتشدد فى إيران، بقى مصرًا على السيطرة على مضيق هرمز، فأطلقت قواته النار على سفن تجارية تسلك مسارًا غير المجرى الذى حددته طهران.
وردت واشنطن بإعلان أن مذكرة التفاهم انتهت.
وفى انتهاء هذه المذكرة خسارة لطهران لأنها أقرب إلى الرؤية الإيرانية منها إلى المواقف الأمريكية. وعلى سبيل المثال فقط نص البند الأول على الإنهاء الفورى والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فى ذلك لبنان، وتعهد الطرفين بعدم شن أى حرب ضد بعضهما البعض.
كما نص البند السابع على إنهاء جميع العقوبات المفروضة على إيران وفقًا لجدول زمنى يُتفق عليه فى المفاوضات.
أما البند العاشر فقد نص على تعهد واشنطن بأنه فور توقيع المذكرة ستصدر إعفاءات لتصدير النفط الإيرانى والمنتجات البترولية واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير الخدمات المصرفية والنقل والتأمين.
ونص البند الحادى عشر على تعهد واشنطن بإتاحة استخدام الأموال والأصول الإيرانية المجمدة بشكل كامل عند تنفيذ المذكرة. ليس هذا كل ما تكسبه إيران من مذكرة التفاهم لو أنها أحسنت قراءتها وأسرعت إلى تنفيذها بدلاً من إتاحة الفرصة لإدارة ترامب للتنصل منها.
ولذلك يُثار سؤال عما إذا كانت الهجمات على السفن التجارية فى مضيق هرمز خطأ أفقد طهران مكاسب نجح مفاوضوها فى تضمينها مذكرة التفاهم التى لم تعط الولايات المتحدة سوى جزء من هدفها الخاص بالبرنامج النووى الإيرانى.
وهذا سؤال تختلف الاجتهادات بشأنه.