بقلم : د. وحيد عبدالمجيد
ربما تكون الانتخابات النيابية التى ستُجرى فى لبنان فى موعد لم يُحدد بعد، ولكنه مرجح فى منتصف العام الحالى، هى الأكثر أهمية فى تاريخه. تأتى هذه الانتخابات فى أوضاع معقدة شديدة التعقيد نتيجة الارتدادات المستمرة لحرب إسناد قطاع غزة، والنتائج التى ترتبت عليها. لم يعد حزب الله الآن كما كان قبل إعلانه تلك الحرب. فقد الكثير من قدراته، وأضُعف إلى مستوى غير مسبوق منذ ظهوره على المسرح السياسى اللبنانى فى بداية ثمانينيات القرن الماضى. ومعروفة مظاهر الضعف الذى حل به على المستويين العسكرى والسياسى. ولكن ليس معروفًا بعد هل ضعف فى أوساط حاضنته الشعبية التى تتركز فى جنوب لبنان ومنطقة البقاع بعد الخسائر الهائلة التى مُنيت بها هذه الحاضنة. قُتل عدد كبير غير محدد بدقة فى الغارات وعمليات القصف الإسرائيلى التى لاتزال مستمرة حتى اليوم. ونزح عدد أكبر غير محدد بدقة أيضًا، وإن كان يدور حول 120 ألف لبنانى، من بلداتهم إلى صور وصيدا وبيروت، ودُمرت البنية الاقتصادية فى الجنوب الذى صار كثير من بلداته غير صالحة للعيش فيها، وتحتاج إلى إعادة إعمار واسعة النطاق لا يُعرف متى وكيف يمكن أن تبدأ فى الوقت الذى لايزال الدمار المترتب على الغارات الإسرائيلية مستمرًا.
صورة قاتمة لأكثر المناطق التى توجد فيها الحاضنة الشعبية لحزب الله، وأسئلة مطروحة عن أثرها المحتمل فى الانتخابات النيابية، وهل يبقى الاقتراع لمرشحى هذا الحزب فيها كما كان، أم أن هذه الخسائر التى لا يستهان بها قد تؤثر فى اتجاهات التصويت هذه المرة. ولذلك يبدو مستقبل حزب الله ومصيره معلقين بانتظار هذه الانتخابات التى لا يُعرف بعد كيف ستُجرى فى الجنوب المُهدد طول الوقت بغارات إسرائيلية، وكيف وأين سيقترع النازحون من دوائرهم الانتخابية. وما هذه إلا بعض الأسئلة التى تحتاج إجابات واقعية قبل تحديد موعد الانتخابات والشروع فى الإجراءات المتعلقة بها.