بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
للصراع فى الفضاء أشكال متنوعة. يعتمد هذا الصراع على أدوات عدة أهمها الأقمار الاصطناعية التجسسية التى تُستخدم للحصول على معلومات فى مجالات مختلفة. ويعد الصراع بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة أحدث صراعات الفضاء التى تُستخدم فيها هذه الأقمار. ولكنه ليس جديدًا تمامًا، فقد بدأ عقب نجاح بيونج يانج فى إطلاق أول قمر صناعى تجسسى «القمر ماليجيونج» فى نوفمبر 2023 بعد محاولات عدة فاشلة كانت اثنتان منها فى العام نفسه.
وتمكنت كوريا الشمالية من استخدام هذا القمر لجمع معلومات عن مواقع استراتيجية أمريكية من أهمها القاعدة العسكرية «بيرل هاربر»، وقاعدة هيكام الجوية فى هونولولو، وبعض حاملات الطائرات الأمريكية، علاوةً على التقاط صور دقيقة لمواقع مختلفة فى كوريا الجنوبية. كان نجاح كوريا الشمالية فى إطلاق القمر «ماليجيونج» صادمًا للولايات المتحدة التى هددت فى البداية بأنها تستطيع حرمان خصومها من القدرات الفضائية. وكان الرد الكورى الشمالى قويًا إذ هددت بيونج يانج بتدمير أقمار التجسس الأمريكية إذا حاولت واشنطن شن هجوم يستهدف قمرها الاصطناعى التجسسى. ولذا تراجعت واشنطن ولجأت إلى وسيلة أخرى للرد على إطلاق كوريا الشمالية قمرها الاصطناعى وهى مساعدة كوريا الجنوبية على إطلاق قمر مشابه. ولكن الفرق كبير بين القمرين الكوريين. فالقمر الكورى الشمالى أُطلق بقدرات ذاتية فى الأساس حتى إذا صحت الرواية التى تقول إنها تلقت مساعدة تقنية من موسكو مقابل تزويدها بجنود وأسلحة فى حربها على أوكرانيا. أما القمر الكورى الجنوبى فهو يعتمد على مساعدة أمريكية كاملة. فقد حمله صاروخ «فالكون 9» من «سبيس إكس» فى كاليفورنيا. وأُطلق الصاروخ حاملاً القمر الكورى الجنوبى من قاعدة «فاندنبرج» الفضائية فى كاليفورنيا. لا توجد معلومات كافية عن قدرات كل من القمرين الكوريين. ولكن فى كل الأحوال تظل كوريا الشمالية متفوقة على خصمها الجنوبى فى التكنولوجيا العسكرية والفضائية. لكن مشكلتها أنها لم تحقق تفوقًا مماثلاً فى أى مجال آخر.