تفريغ وليس فراغاً

تفريغ وليس فراغاً!

تفريغ وليس فراغاً!

 العرب اليوم -

تفريغ وليس فراغاً

د. وحيد عبدالمجيد

الفرق كبير بين الفراغ والتفريغ. أولهما طبيعى، والثانى مصنوع. وينطبق ذلك على الساحة السياسية، كما على أى شىء آخر فى الحياة. ولذلك ينبغى على من يتحدثون عن فراغ سياسى الآن، بمناسبة ضعف الأحزاب وتهميشها فى الانتخابات النيابية، التفكير قليلاً فى طبيعة هذه الحالة التى يسمونها فراغاً من حيث سياقها التاريخى من ناحية، وعلى صعيد وضعها الراهن من ناحية ثانية.

تاريخياً، لم تتوافر للأحزاب السياسية فى مصر منذ نشأتها ظروف طبيعية تعمل فيها وتنضج عبر التراكم المتواصل على مدى عدة أجيال. فقد حدث انقطاع متكرر حال دون تحقق هذا التراكم. لم تستمر مرحلة التعدد الحزبى الأول التى بدأت فى 1907 سوى 7 سنوات انتهت بإعلان الأحكام العرفية مع نشوب الحرب العالمية 1914.

ورغم أن المرحلة الثانية استمرت نحو ثلاثة عقود (1924-1953)، فقد تأثرت بتدخلات الملك والإنجليز، وأحاطتها ظروف غير طبيعية نتيجة الاحتلال البريطانى وأولوية الكفاح ضده.

أما المرحلة الثالثة، والممتدة بشكل أو بآخر حتى الآن، فقد بدأت مشوهة فى ظل نظام تسلطى أراد تعدداً حزبياً صورياً لاستكمال أوراق اعتماده لدى الغرب والتغطية على أكبر عملية نهب منَّظم لموارد الشعب المصرى منذ أواخر السبعينيات.

ورغم أنه كانت هناك فرصة تاريخية عقب ثورة 25 يناير للبدء فيما كان مفترضاً أن نبدأه قبل قرن كامل عليها، مازال الارتباك الذى حدث بعدها، وكان بعضه مقصوداً، يحول دون الانطلاق إلى الأمام فى مختلف المجالات وليس فقط فى هذا المجال.

فقد تم تهميش الفئتين اللتين تضيفان حيوية سياسية على أى مجتمع، وهما الشباب والأحزاب. كان عدد معقول من الأحزاب كان قد بدأ ينشط بعد الثورة. وازدادت فاعلية الأحزاب التى خاضت المعركة ضد سلطة «الإخوان» من خلال «جبهة الإنقاذ» وغيرها، على نحو أتاح فرصة لبدء مرحلة جديدة تتسم بالحيوية. ولكن تصاعد الهجوم على هذه الأحزاب، واعتماد نظام انتخاب يهمَّشها ويجعلها أقرب إلى «ضيوف شرف» بالتوازى مع الحملات المنظمة لتشويه السباب الأكثر تمسكا بالحرية, خلق الحالة التى يسميها البعض فراغاً سياسياً، بينما هى فى حقيقتها تفريغاً ونزعاً للسياسة من المجتمع مرة أخرى.

 

arabstoday

GMT 04:12 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

«كان» يحتضن العالم!!!

GMT 04:09 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

ثمن الاختيار

GMT 04:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (1)

GMT 04:05 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

الصين وزيارة العجوز المنفلت

GMT 04:03 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

تغيير العالم إلى الخلف!

GMT 04:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

تنظيم «القاعدة»

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

إنذار «هوجة» الطيبات!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

الإيرانيّون: الحيرة في التّعامل معهم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفريغ وليس فراغاً تفريغ وليس فراغاً



سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ العرب اليوم

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

وثيقة ترمب الأمنية... الانكفاء إلى الداخل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab