بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
أتحدث هنا عن «البرنامج الموسيقى» الذى يبث من الإذاعة المصرية (على الموجة 98.8) منذ ستين عاما، وعن «البهدلة» التى يتعرض لها الآن! نعم.. هى بهدلة وامتهان غير مفهومين على الإطلاق، وكأن بإمكان أى «موظف» فى الإذاعة أن يفعل مايريد، بصرف النظر عن رغبات أوأذواق المستمعين أو ردود أفعالهم! إننى أعتذر عن ذلك التعبير الذى يبدو قاسيا، ولكنى مصر على أن تصل تلك الكلمة أو الصرخة، إلى من بيدهم الأمر وعلى رأسهم الأستاذ الجليل محمد لطفى مدير الإذاعة المصرية. إننى من مستمعى وعشاق الموسيقى الكلاسيكية العالمية، منذ ان لفت نظرى ومسامعى إليها، العالم والمثقف المصرى الكبير الراحل د. حسين فوزى.وكانت المناسبة الأولى عندما استمعت إليه منبهرا – وأنا فى فترة المراهقة - وهو يشرح موسيقى «شهرزاد» للمؤلف الروسى رامسكى كورساكوف! والتى كنا نستمع إليها كمقدمة لحلقات «ألف ليلة وليلة» (كتبها طاهر أبو فاشا، لحنها محمد محمود شعبان)! وكان ذلك بالنسبة لى فتحا ذهنيا وثقافيا هائلا عرفت وأحببت معه روائع الموسيقى الكلاسيكية العالمية، وكان الذهاب إلى «فيرجن ميجا ستورز» فى باريس ولندن، أول ما أفعله عندما ازورهما، لتتكون لدى مجموعة كبيرة من أسطوانات أهم المؤلفين الموسيقيين فى العالم (من بيتهوفن وباخ وموتزارت وشتراوس ومندلسون وشتراوس – الأب والابن - إلى هاندل ودفوراك...إلخ). ولو أنها كلها أصبحت بحكم التطور متاحة بكل سهولة على الإنترنت، فأحالت تلك الأسطوانات إلى تحف من الماضى! المهم...أعود الآن وبكل اهتمام وقلق مناشدا مسئولى الإذاعة، الحفاظ على «هوية» البرنامج الموسيقى، كمنصة أساسية لإذاعة الموسيقى الكلاسيكية العالمية، أما ما يحدث الآن من تقليص هذه المساحة فيه، لصالح الأغانى المصرية العادية فهذه «لغوصة» لا تليق. إنها - أى تلك الأغانى - من أجمل وأروع مافى تراثنا الفنى، ولكن لها كما نعلم جميعا منافذها العديدة، فى كل الإذاعات، فضلا عن إذاعة الأغانى!. رجاء: حافظوا على البرنامج الموسيقى!.