بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
ما هى الكرتونة...؟ أصل كلمة كرتون يعود- كما قرأت- إلى كلمة إيطالية أو فرنسية تعنى الورق المقوى أو الورق السميك. وقد تطور استخدام تلك الكلمة فى العصور الوسطى فى أوروبا لوصف الرسوم التحضيرية على الورق المقوى للأعمال الفنية مثل التصوير على النسيج. ثم أصبحت الكلمة فى القرن التاسع عشر مرادفة للرسوم الهزلية والفكاهية فى الصحف، ثم فى أفلام الرسوم المتحركة. ووفقا لمجمع اللغة العربية فإن. «الكرتون هو نوع من الورق المقوى، له استخدامات متعددة، كما أنه فى الفن، نوع من الأفلام يقوم على رسوم متعددة للشخصيات فى مختلف أوضاعها، وعند تصويرها وعرضها بسرعة معينة، تبدو وكأنها تتحرك». غير أن الكرتون، وقد صيغ فى مفردة «كرتونة» بمعنى صندوق من الورق المقوى أصبح له أو لها شأن آخر، عظيم الأهمية، واسع الانتشار، فى شهر رمضان الكريم! وقد حظيت «الكرتونة» يوم الثلاثاء، أمس الأول، باهتمام خاص من رئيس مجلس وزراء مصر، د.مصطفى مدبولى فى حديثه بالعاصمة الجديدة، عندما تحدث عن توزيع 5.5 مليون كرتونة (خمسة ونصف مليون!) على مستوى الجمهورية عبر قوافل تصل إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجا. والحقيقة أن لى بعض الانطباعات أو الملاحظات هنا: أولها، أننى افضل توزيع تلك الكرتونات كثيرا، عن تقليد «موائد الرحمن» التى تنطوى أحيانا ــ فى تقديرى على الأقل ــ على مظاهر لا أحب أن أراها على مواطنين مصريين، حتى ولو كانوا شديدى الفقر. وإذا جاز لبعض الموسرين أو الأثرياء أن يقيموا تلك الموائد، بشكل هادئ وكريم، فإن ذلك سلوك طيب يستحق كل الشكر والتقدير. ثانيا، وفيما يتعلق بالكرتونات، التى يثير توزيعها للأسف منازعات أو مشاجرات أحيانا.. ألا يمكن الاجتهاد فى وضع معايير بسيطة للغاية لأولوية أو أسبقية توزيعها؟ وأخيرا، فإننى أعتقد أن تكلفة تلك الكراتين لوكرست لإجراء تخفيضات ملموسة على السلع الرمضانية، لكان ذلك ــ فيما أتصور ــ أجدى وأنفع وأكرم بكثير!