بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
اليوم (13 أبريل) هو عيد «شم النسيم» الذى يضمنا-نحن المصريين - جميعا، مسلمين ومسيحيين، منذ آلاف السنين! إنه عيد «قومى» سابق للأديان وللمناسبات الوطنية، احتفل به أجدادنا الفراعنة، فى نفس الوقت، مع بداية فصل الربيع من كل عام، وفق ما سجلته جدران ومسلات معابدهم العظيمة. غير أن هناك سببا شخصيا خاصا، وهو أننى ولدت فى يوم شم النسيم، كما أخبرتنى بذلك أمى الحبيبة رحمها الله! ولأنها كانت «قاهرية» النشأة، قضت زهرة عمرها قبل الزواج فى بيت عمتها فى حارة الجوهرى فى حى الحسين بالجمالية، أو فى «سرة مصر»... كما كانت تقول... فقد حرصت على أن نمارس كل طقوس الاحتفال بشم النسيم، كما شاهدتها ومارستها فى تلك المنطقة العتيقة، التى يمثل كل حجر فيها عبق التاريخ المصرى. ولذلك.. تعودت، وعودت أنا بناتى وحفيداتى، على تلقينهم عادات وتقاليد وعادات شم النسيم..، فأحبوها وحرصوا عليها. إنها الممارسات التى يشترك فيها المصريون جميعا، فى الوجه القبلى والوجه البحرى، منذ أن وحد الملك «مينا» أو «نارمر» القطرين منذ آلاف السنين.. بدءا من أكل السمك المملح الذى صنعوه ليحفظوه، تماما مثلما قاموا بتحنيط ملوكهم، استعدادا للحياة الآخرة ! وحتى البيض الملون، وأكل الحمص الأخضر – أو الملانة -..إلخ. وليس من الغريب، أن تتضمن احتفالات شم النسم النزهة فى مياه نهر النيل...اليست مصر هبة النيل، ليكون النيل فى هذا العيد مسارا لمئات السفن التى تمخر عبابه حاملة ما تطيقه من الرجال والنساء..، من الشباب والأطفال...الذين تصدح أغنياتهم، وتختلط أصواتهم العالية ببعضها...، فالكل يغنى، نعم بصوت عال يصل إلى الشاطئين، يحمل صخبه فرحة وسعادة وآمالا، تغفر ما يحمل من إزعاج؟! أليس ذلك يوما استثنائيا.. أليس ذلك هو يوم شم النسيم؟، أليس ذلك هو النيل الخالد الذى وهب الحياة والخصب والنماء لمصر...؟ كل عام ومصرنا الحبيبة الآمنة بكل خير!