بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
لا أعرف لماذا اختار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تعبير «حضارة إيران» ليعبر عن نيته لغزو و تدمير إيران ؟! حيث كتب منذ يومين نصا على منصته «تروث سوشيال» قائلا.. «حضارة بأكملها سوف تموت الليلة، ولن تعود أبدا....» إلخ (الأهرام، 8/1). كان بإمكانه مثلا أن يقول إن «النظام الاستبدادى» فى إيران...، أو أن «حكم الملالى» فى إيران.. «سوف يموت الليلة» ليجد بعض التفهم ممن يرفضون أو يعارضون حكم رجال الدين فى إيران، أوالاستبداد هناك باسم الدين...إلخ. ولكن، ربما أراد الرجل أن يوحى بأنه رئيس مثقف، يعرف أن إيران بلد ذو حضارة عريقة موغلة فى القدم، وأن حربه عليها ستكون ساحقة ماحقة...؟ وأنها.. «لن تعود أبدا»..؟ ولكن، الا يوجد من بين مستشارى الرئيس ترامب من ينصحه بتجنب الحديث عن سعيه للقضاء على «الحضارة» الإيرانية... بأكملها؟ فالقضاء على الحضارات ليس بالأمر الذى يمكن أن يتحقق بمعركة حربية، فضلا عن أنه ليس بالأمر المشرف! والمدهش أكثر أن ترامب قال إن تلك الحضارة بأكملها.، ستموت فى ليلة واحدة! نعم قال «ستموت الليلة!».. وسنعرف ذلك .. «فى واحدة من أهم اللحظات فى تاريخ العالم الطويل والمعقد» ياه..بهذه السهولة..؟ أى أننا سنكون إزاء ليلة سوف تسمى «ليلة موت الحضارة الإيرانية» (تماما مثل «ليلة القبض على فاطمة» لسكينة فؤاد!) أليس ذلك حديثا أقرب للهزل منه للجد، على لسان رئيس أقوى دولة فى العالم..؟! على أى حال، قرأت على الفور - وأنا أكتب هذه الكلمات صباح الأربعاء – أنباء عن موافقة إيران والولايات المتحدة – بناء على وساطة باكستان – على «وقف إطلاق النار فى كل مكان، بما فى ذلك لبنان» وفقا لما ذكره شهباز شريف رئيس وزراء باكستان، بعد أن قدم اقتراحا لتمديد المهلة الممنوحة لإيران لتجنيبها هجوما أمريكيا واسع النطاق. تلك أنباء طيبة، وفرصة لالتقاط الأنفاس، فى اللحظة الأخيرة، قبل ساعة الصفر، التى حددها دونالد ترامب للقضاء على «الحضارة الإيرانية»!.