بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
لمحمد سلماوى – الأديب والكاتب والصحفى الكبير - مكانة خاصة عندى، يضاعف منها أنه كان أستاذى فى اللغة الإنجليزية عندما كنت طالبا فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة (1965-1969). ولم تحل أبدا قلة لقاءاتنا دون احترامى وتقديرى الكاملين له، علاوة على متابعتى المستمرة لـ«جرة قلمه» اليومية الحالية بالأهرام. ولا أنس أبدا مبادرته بدعوتى للعودة للأهرام، بعد انقطاعى القصير فى فترة السيطرة الإخوانية عليها! ولقد أهدانى سلماوى منذ فترة روايته الأخيرة، «السماء الثامنة»، التى ذكرنى عنوانها على الفور بقصة نجيب محفوظ «السماء السابعة» فى مجموعته «الحب فوق هضبة الأهرام»! ومع أننى أعزف دائما عن أى كتابة تنضوى تحت «النقد الأدبى» احتراما للتخصص، إلا أن «السماء الثامنة» تغرينى اليوم بالخروج عن ذلك النهج! ف«عمر المهدى» - البطل الذى يلقى بظله على الرواية كلها - إنسان يجتمع فيه الرقى الفردى الخاص (الذى يتبدى فى حبه العميق والصادق، لزميلته وحبيبته إيمان) مع التزامه القومى والوطنى العام (الذى تبدى فى حماسه الوطنى، ثم فى عمله كطبيب فى مستشفيات غزة، وقت العدوان الإسرائيلى عليها، حيث استشهد هناك). ويقنعنا سلماوى – وهو محق فى ذلك - بأن مثل هذا النموذج من الرجال، يصعب أن تنساه المرأة التى أحبته يوما ما. وذلك هو الموقف الذى وجدت إيمان نفسها فيه عندما أخذت تستعيد ذكرياتها معه بعدما سمعت وحزنت بصمت أليم باستشهاده فى غزة، ولكنها شعرت فى نفس الوقت بتأنيب الضمير عندما تذكرت أنها بذلك تقصر فى حق زوجها، المخلص والمحب لها، إيهاب، الذى لايعلم بالطبع حقيقة حبها القديم الذى لم تمح الأيام ذكراه الجميلة! ولكن إيهاب هو الرجل الذى كان مؤهلا للزواج منها (ماديا ومهنيا)، عندما كان عمر لايزال فى مقتبل حياته! إنها نفس القصة التى تتكرر فى حياتنا اليومية الواقعية، مثلما ألحت علينا كثيرا أفلامنا ومسرحياتنا، ومثلما قدمها محمد سلماوى فى سمائه الثامنة!.