بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
من الدروس المهمة التى تعلمتها من أستاذى الكبير الراحل د. بطرس بطرس غالى، والتى كثيرا ما أشرت إليها، كان تشبيهه ــ بحكم خبرته الطويلة ــ للعلاقات بين الدول والشعوب، بالعلاقات بين الأفراد العاديين. ففى كلا النوعين، توجد مشاعر الود، والحب، بين الشعوب وبعضها البعض، وكذلك بين الزعماء السياسيين، تماما مثلما يمكن أن تفتر تلك المشاعر.. أى انعدام الود أوعدم الاستظراف أو تنافر المصالح. لقد وردت إلى ذهنى تلك الخواطر وأنا أقرأ وأتابع أنباء العلاقة الودية، بين كل من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والرئيس الروسى فلاديميربوتين، وردود الأفعال عليها! لقد بدأت القصة عقب شن روسيا لحربها على أوكرانيا (التى بدأت فعليا منذ 2022 ولكنها تصاعدت بشدة فى عام 2024) وفرضت بعدها الولايات المتحدة فى 2022 حظرا شاملا على استيراد الفحم والغاز من روسيا، تبعه فرض الاتحاد الأوروبى فى يونيو من نفس السنة حظرا جزئيا تدريجيا على النفط الروسى المنقول بحرا مع استثناء مؤقت لبعض الدول التى تعتمد بشدة عليه. وفى يوليو من هذا العام (2026) واصلت المفوضية إجرءاتها العقابية ضد روسيا والتى وصلت إلى واحدة وعشرين حزمة! غير أن هذه الإجراءات تعرضت لتعديلات وإضافات تفصيلية لسبب بدهى فى تقديرى، وهو أن تلك الدول لها ــ فى النهاية ــ لها مصالحها المؤكدة فى استيراد النفط الذى تحتاج إليه، فهل ياترى تضحى بتلك المصالح من أجل أوكرانيا.؟! غير أن ما يلفت النظر هنا بشدة، هو سلوك وسياسات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وأقصد هنا بالذات موقفه الودود للغاية تجاه بوتين، والمناقض بشدة لنقده الحاد، العلنى والمتكرر لزيلينسكى! ولا أعتقد أن من الصعب تفسير الإعجاب الشديد الذى أبداه ترامب ببوتين أكثر من مرة باعتباره «شخصية قوية حازمة، ذات ذكاء سياسى خارق»، وهو ما انعكس فى نبرة ودية استثنائية لا تصعب ملاحظتها!