بقلم:د.أسامة الغزالي حرب
جومانا، هى فتاة قريبة لى، تقترب من السابعة عشرة من عمرها، الابنة الوحيدة لأمها، التى كرست حياتها لرعايتها على أفضل نحو ممكن، والتى يجذبنى أدبها الجم وجمالها الرائق، فضلا عن شطارتها الدراسية. سلمت لى منذ يومين رسالة – باللغة الإنجليزية - تطلب مساعدتى فى نشرها، تتضمن شكوى من سلوك فئة السياس، أو منادى السيارات، الذين يوجدون فى أماكن انتظارالسيارات أمام الأسواق والمحال والمطاعم....إلخ. هذا كله أمر عادى، ولكن الموضوع الذى أتحدث عنه هنا،ليس فقط أن جومانا كتبت رسالتها باللغة الإنجليزية، فتلك نتيجة منطقية لتعلمها فى مدرسة «لغات» ولكن أن أمها (مثل الغالبية العظمى من الأمهات، فى نفس الظروف) كانت سعيدة، بل وفخورة بذلك! بل إننا أحيانا ما نشاهد أمهات مصريات يعنفن أطفالهن على الحديث باللغة العربية! ذلك هو مايقلقنى ويزعجنى اليوم .لقد سبق لى أن شرفت بالتعرف على الأستاذ الكبير الراحل د.سعيد النجار، الذى كان من كبار مسئولى البنك الدولى بواشنطن، ولم يناظر إتقانه للغة الإنجليزية، إلا إتقانه الأكبر للغة العربية، وكذلك كان د. أحمد زويل، ود.محمد البرادعى وأنور السادات.. إلخ .إننى فى الحقيقة، أشعر كثيرا بالقلق من نتائج تلك الظاهرة على أبنائنا، وعلى مستقبل بلدنا، فهؤلاء- سواء أردنا أم لم نرد - هم أبناء النخبة المصرية، والقضية ليس مجرد «اللغة»، ولكنها قضية «الثقافة» والانتماء الوطنى. إننى أكرر واشدد على الأهمية الفائقة لتعلم واتقان اللغات الأجنبية، خاصة الإنجليزية والفرنسية، الأكثر انتشارا فى العالم .ولكن هذا شىء وفقدان الهوية الوطنية والثقافية شىء آخر! وفى رحلاتنا للخارج، نلمس بوضوح اعتزاز الفرنسى أو الألمانى بلغتيهما، إذا جربت وحادثتهم بالإنجليزية! ولكن ما تفسير ذلك الذى يحدث عندنا اليوم أيها السادة! هل هو مثلا صعوبة وتعقيد تدريس اللغة العربية، والحاجة إلى تبسيط قواعدها..؟ ربما! هل هو شعور ما بالنقص إزاء الثقافات السائدة فى عالم اليوم.. ربما، للأسف الشديد! ما رأيكم إذن فيما سميته «ظاهرة جومانا»...؟!.