بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
أعتقد أنك عزيزى القارئ قد عرفت بخبر إعلان جوائز الدولة لهذا العام 2026 التى أعلنت أمس الأول، فتهنئة واجبة لتلك النخبة الرائعة من أبناء مصر الذين هم ثروتها وكنزها الأثمن والأعظم. غير أننى أتوقف هنا عند د.أحمد يوسف أحمد الذى نال جائزة النيل للعلوم الاجتماعية، أرفع تلك الجوائز، وأعلاها قدرا..لماذا.؟ لأن أحمد هو صديق العمر الأعز.. هل تعلمون منذ متى؟ منذ سبعة وستين عاما! وذلك أمر أعتقد أنه يجعلنى أهلا للحديث عن أحمد! فقد كنا فى عام 1959 فى الثانية عشرة من عمرنا (وإن كنت أنا أكبر منه بثلاثة أيام!) طلابا بالسنة الأولى الإعدادية اعتدت على انتظاره فى الصباح الباكر لنسير معا إلى مدرسة شبرا الإعدادية، ثم التوفيقية الثانوية، ثم إلى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالجيزة. كان أحمد هو أحمد، بخلق رفيع، وأدب جم، وتفوق دراسى لم ينقطع أبدا! ربطه فى سنوات الجامعة حب عميق بزميلتنا الراحلة عزة وهبى، التى أضحت زوجته وأم ابنيه «محمد» و«هبة الله». وكان طبيعيا أن يكون أحمد من أوائل دفعتنا (الدفعة السابعة «الذهبية»!) لينخرط فى سلك التدريس الجامعى، والأستاذية، فى جامعات القاهر، وصنعاء ..، ومديرا لمعهد البحوث والدارسات العربية، وعضوا لمجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية..إلخ . غير أن معرفتى بأحمد- كما قلت - تسبق وتتجاوز بكثير تلك المهام والمناصب، إلى جوهره الإنسانى الرائع، وسلوكه الراقى دوما. والذى يتجلى ظاهرا فى حديثه الهادئ الرصين، وموضوعيته العلمية. ثم إيمانه القوى بالعروبة. وأتذكر وأنا أعرض عليه مسودة فصل باسم «وهم القومية العربية» بمذكراتى ! أن قال لى بهدوئه المعهود..«أفضل أن تقول فكرة القومية العربية»! أما من أجمل ما أحبه فى أحمد، فهو «خفة دم» رائعة، وولع بالسخرية من مواقف عبثية، وتلك هى بالذات ما اختصصت أنا بتقاسمه مع أحمد! وتهنئة لجائزة النيل بأن يكون أحمد يوسف أحد حامليها !..