بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
أقصد هنا المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، منذ يوليو 2024. إننى لا أعرف شخصيا المهندس كريم على الإطلاق، ولكننى ــ بحكم ممارستى للكتابة الصحفية المنتظمة، من خلال ذلك العمود اليومى ــ أتابع بالطبع كل تطورات الحياة العامة فى مصر، بما فيها الحياة السياسية، وسياسات وممارسات، السياسيين والمسئولين التنفيذيين .وقد أقنعتنى التجربة والملاحظة اليومية، بالأهمية القصوى للمبدأ العام المتعارف عليه عرفيا وواقعيا، فى الدنيا كلها، وهو الأهمية القصوى لوضع «الشخص المناسب فى المكان المناسب»! ولاشك عندى على الإطلاق، فى التكلفة الهائلة التى تترتب على تجاهل ذلك المبدأ أو التساهل فيه .ومن حسن الحظ، أن لدينا فى مصر «مخزونا» هائلا من الخبرات الثقيلة فى غالبية المجالات: الزراعة والصناعة والتعليم والخدمات والفنون والحرف... إلخ. ولأن المناصب الوزارية تمثل قمة الأجهزة التنفيذية والإدارية فى الدولة، فإنها تحظى باهتمام مفهوم من الرأى العام، والذى يبدو واضحا فى فترات التغيير الوزاري. ولكن: لماذا أكتب هذه الكلمات اليوم عن المهندس كريم بدوى بالذات...؟ لسبب بسيط، ومؤسف، فى نفس الوقت...، شائع فى مجتمعنا، تعارفنا على تسميته بـ «الواسطة»! اى طلب مزية أو منفعة خاصة، من الشخص المسئول، بما يفتئت على حقوق آخرين أكثر جدارة واستحقاقا لها. وأدى شيوعها إلى أن أطلق عليها عبارة «الكوسة» (أى انها عملية طبيخ غير مشروعة، و لسبب لم أفهمه كانت طبخة الكوسة هى رمز لذلك الطبيخ). وقد طلبت منى مؤخرا (كما يحدث مرارا) هذه الواسطة !فكان على ابتداء أن أبحث: «من هو المهندس كريم بدوى»...؟ فوجدت سجلا حافلا، علميا وعمليا، ودراسات وبرامج تدريبية فى الولايات المتحدة و هولندا و سويسرا، ترشحه لأن يكون وزيرا كفئا.. (فضلا عن وسامة تشبه نجوم هوليوود) تدفعنى لأن أقول له أننى أثق انه لن يمارس أبدا أى «واسطة» تؤثر على سجله الناصع، من أى شخص كانت!