بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
أمس (9 مارس) صادف يوما عزيزا على المصريين جميعا! إنه اليوم الذى استشهد فيه – عام 1969- الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية فى فترة ما عرف بحرب الاستنزاف الطويلة، التى سبقت حرب أكتوبر 1973. إنني، ورغم مرور 57 عاما على ذلك الحدث الجلل، فإن آثاره ودلالاته الوطنية العميقة ماتزال حاضرة بقوة فى ذهنى ووجداني! وأتمنى أن تعرفها أجيالنا الحالية. فى ذلك اليوم كان الفريق رياض يتفقد أحد المواقع الأمامية على جبهة القناة، مهتما بأن يتفقد بنفسه كل الاستعدادات والتحصينات، ومصطحبا معه القادة الميدانيين . ونزل فى "دشمة" أحد مدافع ال 58 مم على حافة القناة، مصطحبا معه اللواء عبد التواب هديب مدير المدفعية، واللواء عدلى حسن قائد الجش الثانى ..ونزلوا للمعدية رقم 6 مع الضباط والجنود. غير أن طلقة معادية سقطت فى الحفرة أصابت الفريق رياض بشظية مباشرة، استشهد على إثرها فى الحال! وكان لذلك الخبر اثر صاعق على المصريين جميعا .وأتذكر تماما نزولى مبكرا فى اليوم التالى فى مثل ذلك اليوم (10مارس) إلى ميدان التحرير لأشارك فى تشييع الجنازة، لأفاجأ بمئات الألوف من البشر، الذين سبقونى إلى الميدان، حيث وجدت لنفسى موقع قدم بصعوبة شديدة.كان المشهد مهيبا ومؤثرا إلى أقصى حد. وازدحمت كل النوافذ والبلكونات المطلة على الميدان والشوارع المحيطة بها بأضعاف ماتسعه من البشر، ومن النساء والفتيات اللاتى ينتحبن، وكأنهن فقدن والدا أو أخا عزيزا! وكان جمال عبد الناصر قد وصل ليكون فى مقدمة المشيعيين، وانفرط عقد الحرس من حوله، ليكون وسط الناس بنظارة سوداء أخفت دموعه على البطل الشهيد! كانت لحظة لا تنسى أبدا فى حياة الأمة المصرية، وكان من حسن حظى أن عشتها، قبل أن يتحقق بعدها بسنوات أربع نصر أكتوبر المجيد، الذى هيأ له عبد المنعم رياض ورفاقه الأبطال.