بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
أتحدث هنا عن السياسى والدبلوماسى والمثقف المصرى والعربى الكبير د. مصطفى الفقى! ومع أن الصدفة هى التى جعلته يحمل اسمه ذلك، كاسم عربى إسلامى شائع، إلا أن د. الفقى فى تقديرى «مصطفى» فعلا. فالمصطفى فى اللغة هو من حسن اختياره، والمصطفى فى الفقه الإسلامى هو أحد ألقاب الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم). إن معرفتنا، نحن خريجى دفعة 1969 بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بمصطفى تعود إلى عام 1965، سنة التحاقنا بها، فانبهرنا - زملائى وأنا- بموهبته الخطابية، وبملاحظاته الذكية الثاقبة، وذاكرته القوية. ومنذ ذلك الوقت، لم تنقطع علاقتنا به ولم يبخل أبدا بتقديم أى مساعدة أو معونة، بكل صدق وكرم وشهامة، فى جميع مواقعه الوظيفية. وقد أهدانى مصطفى نسخة من كتابه الأخير «صفحات مطوية» التهمتها فى ساعات، غير أننى تهيبت التعليق عليه إلى أن شجعنى مقال الأديب الكبيريوسف القعيد فى الأهرام (17/8) لكى أقول أيضا كلمتى! لماذا تهيبت..؟ لأننى كما قلت لم «أسمع» عن مصطفى، ولكننى تعاملت معه عن قرب، فخبرت وعرفت ولمست عن قرب شخصيته الرائعة، كما سمعت أيضا عن نقاط ضعفه ككل إنسان، ولكننى احب ألا أتحدث عنها.. مثلما لا أتحدث عن ضعف أخى أو أبى! وقد اشتهر عن مصطفى وصفه لما رآه تجاهل جيله، بانتماء ذلك الجيل للدور المسحور فى المبانى العالية الذى لا يمر به المصعد. ويقينى أن د.الفقى محق تماما فى اعتقاده ذلك، ولكن ليس بشأن «دور» له فى الحياة، ولكن بشان «حياته كلها»، فلو كان مصطفى قد ولد فى عشرينيات القرن الماضى مثلا، وليس فى اربعينياته، ولم يصادفه «عقد زمنى مسحور»! ولو كان فى وضع مكنه مبكرا من رفض مافرض عليه ليكون «دبلوماسيا» لكانت مصر قد حظيت «بمصطفى باشا الفقى»، «السياسى» والخطيب المفوه، وربما ناطح سعد زغلول أو مصطفى النحاس أو مكرم عبيد... ولكن « الحظ شاء» كما قال إبراهيم ناجى!.