بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
نعم والله ...! صدق شاعر العربية الأشهر «أبوالطيب المتنبى» عندما قال: «وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا» .تذكرت هذه الكلمات وأنا أتابع بحزن وأسى عملية سرقة وتخريب تجرى أمام الجميع ..دولة وحكومة وشعبا.. ومجالس للنواب والشيوخ وأخرى محلية! ..فى وضح النهار، فنرى سيارات تحمل الأشجار المقطوعة، وتسير بها وسط شوارع القاهرة الكبرى .. ولا أحد ينطق ويقول لنا «ما الذى يحدث»؟ وإذا كان هناك تهاون وعدم اهتمام من الأجهزة الحكومية الرسمية بتلك الوقائع باعتبار أنها لا تمس «أمن الدولة»...؟ فمن ذا الذى سوف يهتم بأمن الوطن، وأمن الشعب وأمن ثروته القومية الغالية من الخضرة والأشجار التي زرعت منذ عشرات السنين، لا ...بل ربما مئات السنين!
لقد تواردت إلى ذهنى التفاسير، والظنون والخواطر ...بل والهلاوس، تفسيرا لهذه السرقة العلنية للأشجار. وفى زحمة ذلك كله تذكرت المسرحية الرائعة التي كتبها المسرحى الكبيرالراحل على سالم.. «عفاريت مصر الجديدة» (اى مصر القديمة) وقلت ربما هي تلك العفاريت التي كانت نائمة، قد صحت الآن وصبت جام غضبها على الأشجار... لماذا لا أعرف! هل أصرخ بأعلى صوتى مذكرا بأن مصرنا كلها ليست إلا واحة ضيقة على شاطئى النيل شرقه وغربه وأن كل شجرة فيها هي ثروة قومية هائلة لا تقدر بمال؟ هل أقول إن عمليات «التشجير» التي تسعى الحكومة إلى المبادرة بها الآن هي الدليل القاطع على مسئولية الحكومة.. «فيكاد المريب أن يقول خذونى»؟ أم هي الشجرة ألتى حدثنا عنها إحسان عبد القدوس في قصته «أبى فوق الشجرة» والتي قصد بـ«الشجرة» فيها شجرة الخطيئة المحرمة التي رمزت إلى سقوط أب في الرذيلة، مثلما سقط آدم في الخطيئة بأكله منها..؟ لا أيها السادة...هذه خطيئة عصرية من نوع جديد وفاجر، نسقط فيها جميعا، حكومة وشعبا لا بد من أن نبرأ منها...فما أسهل أن احترقت اليوم الأشجار والغابات كما رأيناها بأم أعيننا على التليفزيون ولكنها تتم عندنا-وياللكارثة- بأيدينا!.