بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
أتحدث اليوم عن «ظاهرة اجتماعية»، أو سلوك اجتماعى..، شائع بالذات بين فئات من الطبقة المتوسطة فى مصر أسميها «الولع بالفتاوى»!. إنه حديث بمناسبة سؤال، وجه إلى فضيلة الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، فى لقاء تليفزيونى معه، هذا الأسبوع، يدخل ضمن ذلك «الولع»، حتى فى كثير من المسائل الثانوية، التى يتصور أنه يسهل التعامل معها بالفطرة السليمة أو حسن الإدراك! كان السؤال موجها من فتاة، فى فترة الخطوبة، تسأل فيه عن «حكم تواصل المخطوبة مع خطيبها»؟! وكان رد فضيلته «إن الخطوبة ليست عقد زواج، وإنما هى فترة تعارف بين الخطيبين، وأن مجرد الحديث بين الخاطب والمخطوبة لا حرج فيه إذا كان فى إطار الأدب والقواعد الشرعية.. وأن الضابط الأساسى فى الحكم هو طبيعة الكلام، وليس صفة العلاقة فقط».فيم إذن يكون الكلام المباح...؟ قال فضيلته.. «الكلام المباح مثل الاطمئنان والسؤال عن الأحوال والحياة اليومية، طالما خلا من أى ألفاظ مثيرة للشهوات، أوما يدعو إلى المحرمات»! ومع الاحترام الكامل لفضيلة الشيخ كمال، فإن هذه «الفتوى» تعسر الأمر ولا تيسره! فهل إذا قال الخطيب لخطيبته مثلا إن ارتباطه بها كان أمنية عزيزة لديه وأنه يحبها كثيرا.. مثلا! أوإذا قالت خطيبته له إنها معجبة بعيونه التى تشبه عيون عمر الشريف عندما أحبته فاتن حمامة...مثلا! أو إذا قال لها خطيبها إنه سيان عنده أن تتحجب أولا تتحجب، والمهم هو البساطة وعدم البهرجة، أوأنه يفضل لونا ما فى ملابسها....إلخ، أو إذا أظهرت غيرتها عليه من تبسطه فى الحديث مع أحد معارفهما....إلخ، وغيرها وغيرها من مئات الموضوعات التى لا تدخل فى «الاطمئنان، والسؤال عن الأحوال اليومية».. مثل أحوال المواصلات، والأسعار وحالة الطقس اليوم؟!! هل هذا «مباح» أم «غير مباح». يسروا ولا تعسروا يافضيلة الشيخ، ولكن لا لوم على فضيلتكم، وإنما اللوم هو لمن يولعون بالبحث عن «فتاوى» فى مسائل بسيطة تحلها الفطرة السليمة، لا أكثر ولا أقل!!