بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
لا أعرف نسبة المواطنين المصريين الذين سوف يدق تاريخ هذا اليوم ناقوسا في آذانهم، مثلما حدث معى! فأنا عادة أبدأ كتابة هذا العمود، في الصباح الباكر لليوم السابق ليوم نشره، ولكن يحدث أحيانا أن يستدعى ذلك «التاريخ» موضوعا آخر يختلف تماما، عما كنت أنوى كتابته، فأجده أجدر بالمعالجة، مؤجلا ما كنت أنوى كتابته ليوم آخر! وهذا هو ما حدث لى تماما أمس! .
إن 22 فبراير كان يوما ما هو عيد «الوحدة» بين مصر وسوريا عام 1958! وأعتقد أن كثيرا من «العواجيز» من جيلى، سوف يتذكرونه.
ففى ذلك اليوم منذ ثمانية وستين عاما (وكنت في الحادية عشرة من عمرى!)، سمعت في المذياع (الراديو) الذى كنت أنصت إليه بشدة - وسط هتاف جماهيرى صاخب- صوت «شكرى القوتلى» رئيس الجمهورية السورية في ذلك الحين، وهو يلقى خطابا حماسيا بصوت متحشرج منفعل، من شرفة قصر القبة في القاهرة، قائلا: «هذا يوم. هذا يوم ...مشهود من أيام العمر، هذا يوم عظيم في تاريخ أمة العرب، وتحول كبير في مجرى الأحداث العالمية في هذا العصر.
في هذا المكان، من هذه المدينة العربية العظيمة، نعلن على الملأ باسم الشعب العربى في كل من الجزأين العربيين الغاليين، مولد الجمهورية العربية المتحدة «وكما هو معروف فقد تنازل القوتلى عن الرئاسة لجمال عبدالناصر، وأطلق عليه عبد الناصر لقب» الموطن العربى الأول». غير أن تلك «التجربة» الوحدوية التي لم تدم سوى أقل من أربع سنوات، وانتهت بالانفصال السورى في سبتمبر 1961.
انتهت الوحدة، ولكنها أثمرت علاقات شعبية ثقافية وعاطفية حميمة بين الشعبين أعمق بكثير من التأثيرات الرسمية للوحدة، ونلاحظ اليوم مظاهرها المدهشة على نحو يستحق دراسة علمية جادة، لتفسيرها وتقدير آثارها الاجتماعية والثقافية بعيدة المدى، على النحو الذى نراه اليوم في كل أنحاء مصر، ويتجاوز بكثير الشاورما السورية التي يولع بها المصريون اليوم!.