بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
كانت أول مرة أقرأ فيها عن حكاية «شكاوى سكان قاع الهامور»، هى ما قرأته على موقع بوابة الأهرام الإلكترونى، يوم 21 من هذا الشهر (أغسطس) ضمن موضوع كتبته المحررة شيماء شعبان..، ولم يلفت نظرى كثيرا حينها! غير أننى سمعت بعد ذلك، من المساعدة المنزلية حديثها عن.. «سكان قاع الهامور..!» قائلة إنها حكايات ساخرة، يتسلى بها «ناس وجيران كتير» على الفيسبوك..، ربما لأن كلمة الهامور مألوفة لديهم كاسم نوع معروف من السمك! وكان ذلك دافعا لى كى أبحث عن أصل وفصل الحكاية! لقد أدى التلازم بين خلق «السوشيال ميديا»، أى (وسائل التواصل الاجتماعى) والإمكانات التكنولوجية غير المسبوقة للاتصال بين البشر، فى جميع أنحاء الكرة الأرضية، عبر الإنترنت إلى خلق عالم افتراضى جديد تماما، ربما كان جيلنا والأجيال الحالية، أكبر شاهد عليه! فبإمكان سيادتك..، مثلا أن تدعو لأى شىء تتحمس له، وتنشره على أحد مواقع الإنترنت، مثل «فيس بوك» لتصل إلى كل الناس، فى الدنيا كلها.. وفقا للغة التى تكتب بها ما تنشره، ولا شك مثلا فى زيادة الانتشار لما هو مكتوب بالإنجليزية عما هو مكتوب بالعربية. المهم..فهمت أن الحكاية تعود إلى مسلسل أمريكى يسمى «سبونج بوب» يدور حول شخصية مفترضة بذلك الاسم تعيش فى مدينة خيالية فى قاع البحر، أو فى «قاع الهامور».!. لقد حول بعض الشباب تلك المفردات لمدينة مصرية افتراضية بذلك الاسم، تعايش المشكلات الحياتية اليومية المعتادة ( غالبا للطبقة الوسطى المصرية) مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى لتجسد شخصيات، والوقائع المصرية الراهنة. إننى أتصور أن ذلك كله أمر عادى، فرضه التفاعل بين الشباب المصرى والعالم الخارجى، والذى هو متاح لهم بحكم تعليمهم، والإتاحة السهلة لجميع سبل الاتصال مع ذلك العالم، على نحو لايمكن منعه على الإطلاق، وإنما التحاور معهم..، على الأقل مثلما عرفناه فى الماضى القريب فى مؤتمرات الشباب التى أنهى حديثى بالتساؤل: أين هى الآن... ولماذا توقفت..؟!