بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
لا أعتقد أننى سوف اضيف جديدا، إذا تحدثت هنا حديثا معتادا، عن الذكرى العطرة لمولد رسولنا الكريم محمد (ص)، وما تنطوى من دروس وعبر، وعما نعرفه جميعا من احتفال رسمى للدولة المصرية به، وأضيف إلى ذلك ما عرفته وما أشعرنى كثيرا بالفخر والاعتزاز، عن المكانة السامية التى يتمتع بها الرسول محمد فى الفكر العالمى. وعلى سبيل المثال فقد دهشت كثيرا، فى مرحلة متوسطة من عمرى، عندما شهدت بأم عينى تمثالا للرسول محمد، تخيله كبار النحاتين فى الولايات المتحدة، على منصة تعلو مبنى المحكمة العليا هناك، ضمن أهم عشرة مشرعين فى التاريخ البشري! (لم أسمع عن اعتراض جاد عليه!). كذلك كان مما أفادنى به والدى الراحل، فى مرحلة المراهقة، إعطائى كتابا عن محمد (ص) من تأليف المؤرخ الألمانى الكبير يوليوس فلهوزن، لا يزال موجودا عندى. وكذلك ماجاء عن الرسول فى كتاب موجز، ذكرته مرارا، لما تركه من أثركبيرفى نفسى، اسمه «عظماء الإنسانية فى الشرق» تحرير حسين مؤنس، تضمن فصلا عن محمد (ص) إلى جانب عيسى وموسى وإخناتون وزراديشت وكونفوشيوس. لماذا أذكر وأكرر تلك الانطباعات، لأنها تشير عندى إلى أهمية أن تنعرف على سيرة نبينا الكريم فى سياق إنسانى عالمى راق. ويكفى فقط أيها السادة أن تقرأوا الأنباء المؤسفة والمفجعة عن المشاحنات، بل والصراعات الدموية التى شهدتها، فى الأسبوع الأخير بلاد إسلامية متعددة، للسبب نفسه: «الإحتفال بالمولد النبوى»! فالذى رأى أنها «بدعة» لم يكتف باعتراضه، لكنه انخرط فى سباب وتكفير! وآخرون انهالوا بسيوفهم وبنادقهم لمقاومة ذلك الانحراف! وغيرهم رأى فى حلوى المولد شرا مستطيرا وانحرافا خطيرا... ومبالغات أخرى عديدة أترك لك عزيزى القارئ الفرصة لتأملها, ولتدرك نعمة أننا مسلمون «مصريون»، وتدرك مغزى الآية الكريمة «ادخلوا مصر بسلام آمنين»!.