بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
فى حديث مسهب طويل للسيد المهندس محمد أبوسعدة، رئيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، لجريدة «المصرى اليوم» أمس (21/7) قال سيادته: «إن الحكومة بصدد إنشاء «كيان حكومى»! لوضع رؤية شاملة لإدارة واستغلال منطقة وسط القاهرة بالكامل والتنسيق بين الجهات بالكامل...إلخ».إننى «امسك» هنا بتلك العبارة، التى مست وترا حساسا مؤلما عندى، لسببين: أولهما، هو الحالة غير الطيبة التى أصبحت عليها الآن منطقة «وسط البلد» بالقاهرة من الإظلام وتهالك المبانى ! والسبب الثانى الأهم هو الحديث عن كيان «حكومى»؟! فى وقت حسم فيه العالم كله تقريبا، مصير الكيانات الحكومية لصالح القطاع الخاص. لقد تعودت فى سن الصبا، أن أذهب من شبرا إلى وسط البلد صباحا للتسوق من محال عمرأفندى وشملا وشيكوريل وبنزايون وصيدناوى، الخاصة والمزدهرة، وصولا إلى العتبة لشراء الكتب من سور الأزبكية، ثم من الحاج «مدبولى» الذى انتقل من بيع الكتب على الرصيف ليكون دارا للنشر،ثم تعودت على الذهاب لدار «لينرت ولاندروك» التى أطاحت بها أمازون بعيدا!. أما فى المساء فقد تعودت على النزول للتسوق، ولدخول دورالسينما العديدة بالمنطقة. غير أن أسوأ ما أذكره هنا، هو كارثة احتراق «دار الأوبرا» التى كانت تحفة تنير ميدان الأوبرا، كأول «دار أوبرا» فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ بناها الخديو إسماعيل فى 1869. ولقد بُنى محل الأوبرا المحترقة جراج قبيح يذكرنا بإهمال جسيم لا يغتفر أبدا! إننى أكتب هذه المقدمة الطويلة لكى أصل إلى النتيجة التى أرفع بها صوتى عاليا، وهى أنه لا حل نهائى وحاسم وقادر على إحداث تطوير حقيقى وشامل وعصرى لوسط البلد إلا بإعطاء الفرصة كامله للقطاع الخاص، بلا أى حواحز أو معوقات إدارية، بكل متطلبات توفير إطارصحى نظيف للتنافسية، وجذب المنظمين والمستثمرين من أصحاب رءوس الأموال المصرية والعربية و الأجنبية....فهل نحن جادون ؟!