بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
أعترف أننى أصبت بصدمة شديدة عندما شاهدت على شاشة التليفزيون يوم الأربعاء الماضى (25 فبراير) مظاهر الود الشديد، بل والسعادة والفرح! التي بدت على رئيس الوزراء الهندى «ناريندرا مودى» ، لدى وصوله إلى إسرائيل، ثم لكلمته الحميمة أمام الهيئة العامة للكنيست التي قال فيها...» «لقد ولدت في اليوم نفسه الذى اعترفت فيه الهند بإسرائيل في 17 سبتمبر 1950»؟!، وعبر عن تعازيه لإسرائيل في قتلى هجوم السابع من أكتوبر 2023!
إننى أدعوك عزيزي القارئ للعودة إلى مراسم الاستقبال الرسمي له، لتشهد كيف أن نيتانياهو نفسه بدا شديد الابتهاج، متأثرا أوحتى مندهشا من هذا الحب أو العشق المفرط! إننى، بحكم التخصص، أعلم جيدا قدم العلاقات الهندية الإسرائيلية، حتى في الأيام الذهبية للعلاقة المصرية الهندية في ظل زعامة جواهر لال نهرو وجمال عبدالناصر، فى إطار سياسات الحياد الإيجابى وعدم الإنحياز!
ولكن ألا يعلم السيد ناريندرا مودى اليوم مثلا أن نيتانياهو معرض للاعتقال بموجب مذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية، في أعضائها البالغ عددهم 124 دولة، بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية؟ ألم يسمع السيد مودى عن استشهاد ما يقرب من 70 ألف فلسطيني وتدمير 90% من كل مبانى غزة بما فيها من مستشفيات ومدارس ومرافق عامة؟
ألا يعلم السيد مودى أيضا – من ناحية أخرى- أن هناك أكثر من عشرة ملايين عامل هندى يعملون في بلدان الخليج العربي كلها (السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وعمان) يحولون ما يقرب من ستين مليار دولار سنويا إلى بلدهم..الهند؟
إننى أتمنى أن تلقى هذه المسألة ما تستحقه من عناية السياسيين والدبلوماسيين والباحثين العرب من دراسة وبحث وتفسير، والأهم من ذلك أن تجد من الحكومات العربية، ومن جامعة الدول العربية، رد فعل يوحى بأن العرب لايزالون أحياء يرزقون وينفعلون ويغضبون ويعاقبون ...فهل سوف يفعلون...؟!.