بقلم:عمرو الشوبكي
سيفتح طى صفحة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران باب أسئلة وتكهنات كثيرة حول من المنتصر وكيف وظف كل طرف أوراق القوة التى يمتلكها، وكيف تعامل مع نقاط ضعفه والأهم كيف نجح أعداؤه فى الاستفادة منها.
وإذا كان فارق القوة بين الجانبين الإيرانى والأمريكى واضحا، وإذا كانت الأخيرة نجحت فى القضاء على جانب كبير من قدرات الأولى العسكرية، إلا أننا لا نستطيع أن نقول إن هذه الحرب فيها «انتصار ساحق» كما قال ترامب، وفيها مهزوم رفع الراية البيضاء، إنما بلا شك تفوقت أمريكا فى هذه الحرب دون أن تنتصر أو تحقق كل أهدافها وذلك لأسباب كثيرة، منها خطأ التصور الذى انطلقت منه واشنطن وتل أبيب بأن هدف الحرب إسقاط النظام أو إجباره على تغيير سلوكه، وهنا أرادت أمريكا أن تصل لنتائج المشهد الأفغانى والعراقى دون أن تدفع ثمنه أو تستخدم نفس الأدوات التى استخدمتها وقتها متمثلة فى الغزو البرى والذى فى حالة إيران لم يكن سينجح ومع ذلك ظلت أمريكا تتوهم أنها يمكن أن تجبر النظام على الاستسلام عبر الغارات الجوية وصواريخ «توماس هوك».
والحقيقة أن واحدة من أوراق القوة الرئيسية التى امتلكتها إيران وساعدتها على التقليل من جوانب ضعفها (مثل الاختراقات التى جرت لقيادتها العسكرية والسياسية وأيضا مشاعر الغضب تجاه أذرعها وتدخلاتها فى أكثر من بلد عربى) هو نجاحها فى اختراع ورقة مضيق هرمز، الذى أغلقته أمام الملاحة الدولية وفرضت شروطها على مرور السفن، ورغم أنها تعلم أنه ورقة بلا مستقبل، وإنها ستضطر إلى التنازل عنه فى أى صفقة مع الولايات المتحدة فهو ليس من الأوراق التى يمكن أن يساوم فيها العالم طهران أو يصل لحلول وسط مثلما يحدث فى ملفات أخرى كملف الأرصدة المجمدة أو ملف الصواريخ الباليستية، أو كما جرى مع الملف النووى حين تم الانتقال من صيغة «صفر تخصيب» إلى القبول بالنسب المقررة دوليا (حوالى ٥٪)، أو بدلا من نقل اليورانيوم عالى التخصيب إلى أمريكا ينقل إلى الصين أو روسيا أو يدفن فى داخل إيران تحت رقابة دولية صارمة، أما المضيق فهو إما سيفتح بالكامل أو يظل مغلقا طالما بقيت أجواء الحرب، ومع ذلك نجحت إيران فى توظيف ورقة المضيق لصالح تحقيق بعض المكاسب فى ملفات أخرى.
لم يتوقع الكثيرون أن تصبح ورقة مضيق هرمز أساس التفاوض بين طهران وواشنطن ليس لأنها ورقة هامشية إنما لأنه لم يتوقع أحد أن تنجح إيران فى تحويل ممر ملاحة دولى إلى ورقة مساومة جعلت العالم كله يعتبر من أهدافه فتحه خاصة بعد أن فشلت أدوات القوة العسكرية والحصار أن تدفع إيران لفتح المضيق دون اتفاق ودون تحقيق مكاسب فى ملفات أخرى.