حين غاب الخيار الإصلاحي

حين غاب الخيار الإصلاحي

حين غاب الخيار الإصلاحي

 العرب اليوم -

حين غاب الخيار الإصلاحي

بقلم:عمرو الشوبكي

بعيدا عن المعركة السنوية بين «عيد الشرطة» و«ثورة يناير»، رغم إن البلد مثل كل الدنيا يحتمل الاحتفال بالمناسبتين، فالأولى تمثل حدثا تاريخيا مشرفا؛ حين قاوم رجال الشرطة قوات الاحتلال البريطانى فى الإسماعيلية وسقط منهم نحو ٥٠ شهيدا وعشرات المصابين، أما ثورة يناير فهى لا تزال محل نقاش بين مؤيد ومتحفظ ورافض، ولكن المؤكد أنها مثلت انتفاضة شعبية غير مسبوقة فى تاريخ مصر المعاصر، ونجحت لأول مرة على خلاف الثورات المصرية السابقة أن تغير رأس النظام من خلال الإرادة الشعبية.

صحيح أن ثورة يناير لم تحكم، وهى تبدو وكأنها خارج الكتالوج المعتاد للثورات المصرية، فثورة 1919 كانت ضد الاحتلال وحكمت لفترات محدودة عن طريق حزب الوفد قائدها، وثورة يوليو قادها تنظيم الضباط الأحرار من داخل الدولة، وأسقطت النظام الملكى القائم وأسس النظام الجمهورى.

أما ثورة يناير فكان التغيير فيها عبر الشعب الذى نزل قطاع مؤثر وكبير منه للشوارع فى مواجهة النظام القائم، رافضا استمرار الرئيس مبارك فى السلطة بعد أن بقى ٣٠ عاما، ورافضا أيضا مشروع التوريث، ولولا هذه الملايين التى خرجت إلى الشوارع لما تنحَّى مبارك وانحاز الجيش لإرادة الشعب.


والحقيقة أن ثورة يناير فشلت فى تحقيق أهدافها لأسباب كثيرة، أهمها أنها لم تمتلك بديلا سياسيا منظما وقادرا على الحكم وليس التمكين، وعلى تطبيق مبادئ الثورة فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، فهى لا تنتمى للثورات الأيديولوجية الكبرى التى يقودها تنظيم ثورى وعقيدة ثورية إنما شارك فيها خليط متعدد المشارب والاتجاهات، بعضها اعتبر نفسه ثوريا ولكن أغلب من شاركوا فيها من الشعب توقفت حدودهم عند إسقاط مبارك وإنهاء مشروع التوريث وإجراء إصلاح سياسى واقتصادى تدريجى.

تعثرت يناير ليس لأنها لم تمتلك تنظيما ثوريا وعقيدة ثورية وخطابا ثوريا ومحاكم ثورية، إنما لأنها لم تفعل العكس أو بالأحرى لأنها لم تكن إصلاحية كما يجب، وليس لأنها لم تكن ثورية كما يجب، فلم يقرأ كثير من قادتها والمشاركين فيها بشكل صحيح طاقة المجتمع وحدوده، وإنه لو كان هناك وعى إن الحل هو التوافق على مرشح إصلاحى من داخل النظام فى انتخابات ٢٠١٢ وإن الهدف هو إصلاح مؤسسات الدولة وبناء منظومة سياسية جديدة تنتج نوعية جديدة من الكوادر فى الحكم والإدارة بدلا من الانتقام من رموز النظام القديم واستهداف مؤسسات الدولة لكانت مصر بدأت منذ ١٥ عاما مسارا إصلاحيا تدريجيا استطاع أن يوسع المجال العام والسياسى ويخطوا بالبلاد خطوة نحو بناء الديمقراطية ودولة القانون. أن الثورة ليست هدفا إنما وسيلة وحدث اضطرارى يتمنى أغلب الناس عدم القيام به، لأن الهدف هو تقدم ونهضة المجتمع وبناء دولة قانون والحل الأضمن أن يتم من خلال مسار إصلاحى.

arabstoday

GMT 06:31 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

ستارة حزينة

GMT 06:29 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

«خرج» الورقة الأخيرة والخطيرة

GMT 05:06 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

أسعار الوقود.. وسخرية ليست فى محلها

GMT 05:01 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

ليس ككل الأيام

GMT 04:59 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

من التفكير بالتمني إلى التخطيط العلمي

GMT 04:56 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

زيارة إلى الإذاعة!

GMT 04:54 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

إعلان العجز عن الحسم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين غاب الخيار الإصلاحي حين غاب الخيار الإصلاحي



سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab