«النقطة المنورة»

«النقطة المنورة»

«النقطة المنورة»

 العرب اليوم -

«النقطة المنورة»

بقلم:عمرو الشوبكي

فى مصر مثل كثير من دول العالم كانت هناك نظم سياسية محل قبول شبه كلى أو جزئى وأخرى محل رفض كلى أو جزئى، وهناك نظم نادرة حصلت على ما يشبه «الإجماع الوطنى» وهى نادرة فى التاريخ المعاصر، وارتبط جانب كبير منها بزعماء تاريخيين حققوا إنجازات كبرى، وكان كثير منهم أبطال تحرر وطنى وقادوا بلادهم نحو الاستقلال أو مواجهة خطر الانقسام والتحلل والحروب الأهلية.


والحقيقة أن كثيرًا من زعماء العالم كان ينطبق عليهم جملتنا الشهيرة «لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم»، ففى عهد عبدالناصر غابت الديمقراطية والتعددية الحزبية وحضرت الاشتراكية والعدالة الاجتماعية وبناء أكبر قاعدة صناعية فى تاريخ مصر الحديث، وأيضًا قيادة عصر التحرر الوطنى فى العالم العربى وتحقيق الاستقلال ومحاربة الاستعمار، أما فى عهد السادات فكانت «النقطة المنورة» الأبرز انتصار أكتوبر الذى يعود له الفضل فى اتخاذ قرار الحرب وأيضًا قرار السلام، واستعادة سيناء إلى السيادة المصرية ووضع بذور التعددية السياسية قابلتها نقاط «غير منورة»، منها أن معاهدة السلام كانت صلحًا منفردًا بين مصر وإسرائيل ولم تكن تسوية شاملة للقضية الفلسطينية، كما أن تجربة التعددية السياسية لم تتطور كما يجب وأجهضت باعتقالات ٥ سبتمبر التى ضمت تقريبًا كل رموز مصر، وأخيرًا كانت سياسة الانفتاح استهلاكية وليست إنتاجية وأضعفت جانبًا كبيرًا من قدرات مصر الصناعية التى بنيت فى الستينيات أو على الأقل لم تعمل على تطويرها.

وجاء عهد مبارك، وكانت «النقاط المنورة» كثيرة، فوطنية الرجل ليست محل شك، وهو ينتمى لجيل «القادة المحاربين» أى لهؤلاء القادة والجنود الذين حاربوا دفاعًا عن هذا البلد بكل ما يمثله ذلك من «وطنية صافية»، كما عرفت مصر هامشًا سياسيًا معتبرًا، ومستوى معقولًا من حرية الرأى والتعبير، وكانت قوة مصر الناعمة ودورها الثقافى حاضرين فى العالم العربى كله ومحل احترام وتقدير رغم مشاكلها الاقتصادية، كما أن الرجل احترم استقلال القضاء، وكان يؤمن بالعلم وبنى مشاريع كثيرة استفادت منها غالبية الشعب كمترو الأنفاق وغيرها، كما ظهرت ملامح قاعدة صناعية رأسمالية أنتجت وصدرت لرجال أعمال حقيقيين لهم مصانع وعندهم عمال وموظفون بالآلاف، وحتى حين دخل بعضهم مجال السياسة وارتكب أخطاء كثيرة استطاع الناس أن ينتقدوهم وأحيانًا يحاسبوهم لأنهم كانوا رجال أعمال يعرفهم الناس ولهم «أصل وفصل». أما بقاء مبارك ٣٠ عامًا فى السلطة فهو نقطة «غير منورة» خُصمت من رصيده، وأعطتنا جميعًا درسًا أنه ليس من الصالح العام لأى بلد أن يبقى الرئيس ٣٠ عامًا حاكمًا.

يقينًا البحث عن «نقطة منورة» هو عنصر أمان لأى بلد، فلو غابت الديمقراطية تكون هناك العدالة الاجتماعية تعوض، ولو حضرت العدالة وغابت الديمقراطية سنجد ما «يشيل» لكن من المهم ألا يغيب الاثنان.

arabstoday

GMT 06:10 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

“إنّ من الحبّ “الإيراني” ما قتل”

GMT 06:06 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

صور والبرابرة

GMT 06:04 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

العقرب الإيراني والأخطبوط الأوكراني

GMT 05:53 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

كيف تتحول جرائم فردية إلى وقود للكراهية؟

GMT 05:51 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

التقنية والإنسان... سجالات الإدراك والوعي

GMT 05:45 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ابنة الملك خوفو... بريئة!

GMT 05:42 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عودة «القوة الناعمة»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«النقطة المنورة» «النقطة المنورة»



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - العرب اليوم

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

فينيسيوس جونيور يدرس الرحيل "مجاناً" عن ريال مدريد

GMT 19:00 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

مايو 2026 يسجل ثاني أعلى درجات حرارة عالمية منذ 1940
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab