بقلم:عمرو الشوبكي
ستبقى إحدى المشكلات الرئيسية للنظام السياسى الإيرانى فى وجود رئيس منتخب وبرلمان منتخب، وأيضا فى تنافس سياسى بين التيار المحافظ والإصلاحى، ولكن كل ذلك تتراجع أهميته أمام هيمنة مرشد الجمهورية ورجل الدين المعروف بالولى الفقيه على النظام السياسى برمته، والذى له صلاحيات تفوق صلاحيات الرئيس المنتخب. وترجع جذور ولاية الفقيه إلى الفقه الشيعى الإثنى عشرى منذ ما عرف بالغيبة الكبرى للإمام الثانى عشر أو المهدى المنتظر، حيث يعتبر الفقهاء الشيعة الولى الفقيه هو الجامع لشروط الفتوى والمرجعية الدينية وينوب عن الإمام الغائب فى قيادة الأمة وإدارة شؤونها وإقامة حكم اللّه على الأرض.
ورغم أن إدارة الولى الفقيه لشؤون الحكم السياسية لم تكن محل اتفاق بين الرموز الدينية والسياسية الشيعية إلا أن من وضع تفاصيلها وطبقها كان قائد الثورة الإيرانية (1979) الإمام آية الله الخمينى حتى أصبحت أساس نظام الحكم الحالى فى إيران. ونصت المادة الخامسة من الدستور الإيرانى على أن ولاية الأمر وإمامة الأمة فى الجمهورية الإسلامية الإيرانية تكون بيد الفقيه العادل وفقًأ للمادة 107 من الدستور، أما المادة 109 فتذكر الشروط اللازم توفرها فى القائد: 1-الكفاءة العلمية اللازمة للإفتاء فى مختلف أبواب الفقه.
2-العدالة والتقوى اللازمتان لقيادة الأمة الإسلامية. 3-الرؤية السياسية والاجتماعية الصحيحة والتدبير والشجاعة والكفاءة الإدارية. وقد أوضحت أزمات دولية كثيرة عدم قدرة المرشد على ملاحقة الأحداث وفهم كثير من التعقيدات التى يشهدها العالم ولولا وجود عدد من المؤسسات التى حافظت على كفاءتها المهنية والسياسية مثل وزارة الخارجية وغيرها لما نجحت إيران فى الاستمرار والصمود لما يقرب من نصف قرن رغم كل الضغوط الخارجية. والحقيقة أن انتقال مظاهرات إيران من الاحتجاجات المطلبية فى مواجهة الغلاء وارتفاع الأسعار إلى الاحتجاجات السياسية فى مواجهة سلطة المرشد دلت على ضرورة أن يعترف النظام بأنه يعانى من أزمة بنيوية جوهرها صلاحيات المرشد المطلقة. مظاهرات إيران وتياراتها الإصلاحية تقول إن إيران مثل كل الدول التى رفعت راية عابرة للحدود سواء كانت أممية إسلامية أو اشتراكية أو قومية عربية تبلور فى داخلها تيار يقول كفى نريد أن ننظر إلى مشاكلنا أولا ونبنى دولة مدنية يلعب فيها رجال الدين دور الإرشاد الروحى والدينى والأخلاقى وليس الحكم السياسى.
نظام المرشد فى إيران فرض قيود على الحريات العامة والحقوق الشخصية وحقوق المرأة مما جعل المختلفين معه لا يكتفون فقط «بالأولوية الوطنية» والمطالبة بوقف دعم الأذرع الخارجية، إنما أيضا يرفضون القيود الاجتماعية التى فرضها على قطاعات واسعة من الشعب وخاصة المرأة. إذا نجت إيران من الحرب الأمريكية فإنها ستكون مطالبة بإجراء إصلاح سياسى جراحى يحافظ على الموروث الشيعى للبلاد فيبقى المرشد كسلطة رمزية وروحية ويترك السلطة السياسية للرئيس والمؤسسات المنتخبة.