من الإسقاط إلى الإضعاف

من الإسقاط إلى الإضعاف

من الإسقاط إلى الإضعاف

 العرب اليوم -

من الإسقاط إلى الإضعاف

بقلم:عمرو الشوبكي

من استمع لكلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأول عن الحرب الدائرة ضد إيران يلاحظ أن هناك «تراجعًا ما» عن الأهداف الأولى التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلى وتحمس لها الرئيس الأمريكي عن إسقاط النظام والقضاء بالكامل عليه.

خطورة التصور الإسرائيلي لهذه الحرب أنه من ناحية صعب التحقيق، ومن ناحية أخرى إذا تحقق وسقط النظام بالقوة المسلحة، فإن إسرائيل ستعتبر نفسها قوة احتلال لا تردعها الشرعية الدولية والأدوات السلمية، ولا الأدوات العسكرية والصواريخ الباليستية، وستفتح شهيتها نحو مزيد من العمليات العدوانية التي قد تستهدف دولًا أخرى، وتعود لاستكمال مشروع التهجير الذي توقف مع خطة ترامب لوقف إطلاق النار.

صعبت إيران المهمة على نفسها بأنها لم تحاول منذ انتهاء حرب العام الماضي أن تحدث اختراقًا في علاقتها بدول المنطقة، فتحسن علاقتها بشكل حقيقي مع دول الخليج وتراجع سياساتها في لبنان واليمن بعد أن خسرت سوريا، إنما اكتفت بتحسينات شكلية وتطمينات مظهرية لم تبدد مخاوف دول الخليج التي تعمقت أكثر مع الصواريخ الإيرانية التي استهدفتها رغم أنها لم تقبل المشاركة في الحرب ورفضت استخدام الولايات المتحدة القواعد الموجودة على أرضها.

لقد دخلت إيران هذه الحرب بالأصالة عن نفسها، ولم تحارب الأذرع بالوكالة عنها كما جرى في فترات سابقة، خاصة بعد أن سقطت تباعًا، وصارت غائبة أو بالأحرى غير قادرة على التأثير في معادلات الحرب، أما حلفاء طهران فمازالوا يدعمونها سياسيًا فقط، وبدأوا في جهود دبلوماسية لوقف الحرب، كما أعلنت كل من روسيا والصين ودعمتهما فرنسا في هذا التحرك.

إن مؤشرات هذه الحرب تقول إن هناك إصرارًا إسرائيليًا على إسقاط النظام في إيران وليس فقط إضعاف قوته العسكرية وإنهاء مشروعه النووى، وهو هدف لم تتخل عنه منذ سنوات وتصورت أن الفرصة قد حانت لتحقيقه، أما أمريكا فمن الواضح أنها دخلت هذه الحرب دون أن يكون لها نفس وضوح الهدف مثل إسرائيل، فقد حركتها شعبوية ترامب وبحثه عن نصر سهل وسريع، ولذا فإن أمريكا التي أعلنت تضامنها مع الهدف الإسرائيلي في إسقاط النظام قد تتراجع عنه وتقبل بإضعافه وتغيير سلوكه وتوجهاته وتتخلى عن هدف السقوط والاجتثاث والاستسلام.

أمريكا أكثر برجماتية من أي دولة في العالم، وترامب هدفه «لقطة النصر» وليس بالضرورة النصر الحقيقي، وإذا شعر بأن هناك كلفة كبيرة لهذه الحرب ذات الأهداف الإسرائيلية فإنه يمكن أن يتراجع عن فكرة إسقاط النظام ويقبل بإضعافه بتفكيك مشروعه النووى وتجميد مشروعه الصاروخي.

يقينًا الأسبوع القادم سيكون أسبوعًا حاسمًا في مسار الحرب، فإيران ليست بالضعف الذي يتصوره أعداؤها وليست بالقوة التي يروج لها حلفاؤها، ولكنها تظل قادرة على تحويل هدف الحرب من إسقاط النظام إلى إضعافه.

arabstoday

GMT 06:50 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الآن هنا... أو شرق المتوسط مرّة أخرى!

GMT 06:46 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

«حزب الله» على سلاحه وإسرائيل على عدوانها!

GMT 06:41 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

ضباب الحرب في واشنطن

GMT 06:36 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حالة الحرب وضرورة صناعة الوعي

GMT 06:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 06:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الإسقاط إلى الإضعاف من الإسقاط إلى الإضعاف



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 00:48 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الشهيد والشهادة.. عبدالمنعم رياض ملهمًا!

GMT 03:08 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 10 مارس / أذار 2026

GMT 03:28 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

لبنان وعودة الدولة إلى دورها الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab