صفقة تجارية ولكن

صفقة تجارية.. ولكن

صفقة تجارية.. ولكن

 العرب اليوم -

صفقة تجارية ولكن

بقلم : عمرو الشوبكي

أثار توقيع اتفاق الغاز بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية جدلا واسعا، واعتبرتها مصر صفقة تجارية بحته ستحقق مكاسب لكلا الطرفين فى حين اعتبرتها الولايات المتحدة ومعها إسرائيل أن لها أبعادا سياسية.

صحيح أن الاتفاقية تجارية، ولكنها أثارت جدلا سياسيا بين تصورين: الأول يرى أنه لابد من قطع كل العلاقات التجارية مع إسرائيل طالما تمارس نفس السياسات الاستعمارية وترتكب ولو بصورة أخف نفس الجرائم التى ارتكبتها على مدار عامين فى قطاع غزة، أما الثانية فترى ضرورة الفصل بين التجارى والسياسى، وإن التوقيع على صفقة تجارية من شأنه أن يعزز التأثير المصرى على السياسة الإسرائيلية ويزيد من فرصها فى ممارسه بعض الضغوط من أجل تعديل ولو جانب من سياستها.

والحقيقة أن الحكومة المصرية اختارت التصور الثانى رغم وجاهة الأول وانضمام دول كثيرة فى العالم ومنها أوروبية لتوجه المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل ومع ذلك فإن التوقيع على الاتفاقية لم يحل دون فتح النقاش السياسى حول تأثيرها على المعادلات السياسية.

لقد أكدت الولايات المتحدة أن الاتفاقية لها أبعاد سياسية أو بمعنى أدق أنها ترى أن هذه الاتفاقية ستفتح الباب أمام تقارب مصرى إسرائيلى يبدأ بلقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلى والرئيس المصرى وينتهى يعوده للعلاقات الطبيعية بين البلدين وتعزيز تعاونهم الاقتصادى والسياسى، أما الجانب المصرى فلايزال يعلن أنه لكى تتحسن العلاقة مع تل أبيب لابد أن توقف الأخيرة استهدافها للفلسطينيين وأن تقبل بالدخول فى المرحلة الثانية من خطة ترامب وأن تتوقف عن حصار وتجويع الشعب الفلسطينى وأن تقبل بدخول المساعدات الإنسانية ومواد البناء اللازمة لإعادة إعمار القطاع.

السياسات الإسرائيلية العدوانية لم تتغير جوهريًا فى غزة ولبنان وسوريا ومازالت تستبيح القوانين والأعراف الدولية وتتمسك بنفس التوجهات التى تعتمد البطش والقوة، وبالتالى تصبح الكرة فى ملعب الحكومة المصرية التى تبنت التصور الذى يقول إن أى علاقة تجارية مع إسرائيل ستعزز من فرص القاهرة فى ممارسة قدر من الضغوط على الجانب الإسرائيلى وسيحملها مسؤولية أكبر ستترتب على اتفاقها التجارى مع إسرائيل.

والحقيقة أن العالم كله فى حاجة إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لأن الخطط الأمريكية الجديدة بخصوص مستقبل غزة التى تنوى جعلها «مدنية تكنولوجيا» ومنصة للاستثمارات والبيزنس لن تتحقق فى أرض الواقع دون انسحاب إسرائيلى كامل وأفق سياسى لحل القضية الفلسطينية قائم على حل الدولتين حتى يكون هناك أساس دائم لحل مشكلة نزع سلاح حماس.

التوافق على من يدير قطاع غزة فى المرحلة الانتقالية وإصلاح السلطة الفلسطينية ومجىء الشرطة الفلسطينية لبسط الأمن فى قطاع غزة هى كلها خطوات تعرقلها إسرائيل التى لعبت دورا كبيرًا فى تعميق الانقسام الفلسطيني.

اتفاق الغاز فرض أعباء جديدة على مصر وسيضع دورها القادم تحت المجهر.

arabstoday

GMT 06:31 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

ستارة حزينة

GMT 06:29 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

«خرج» الورقة الأخيرة والخطيرة

GMT 05:06 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

أسعار الوقود.. وسخرية ليست فى محلها

GMT 05:01 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

ليس ككل الأيام

GMT 04:59 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

من التفكير بالتمني إلى التخطيط العلمي

GMT 04:56 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

زيارة إلى الإذاعة!

GMT 04:54 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

إعلان العجز عن الحسم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفقة تجارية ولكن صفقة تجارية ولكن



سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab