السياسات الرمادية

السياسات الرمادية

السياسات الرمادية

 العرب اليوم -

السياسات الرمادية

بقلم : عمرو الشوبكي

يعتبر الكثيرون أن اللون الرمادى فى السياسة هو المساحة الضبابية وغير الواضحة فى المواقف السياسية، ويعتبرها البعض الآخر «شطارة»، وأن السياسى الحق هو القادر على أن يكون رماديا غير واضح، ولا يعرف منافسوه خططه ومواقفه الحقيقية- خاصة أثناء الأزمات التى تطلب مواقف قاطعة- ويضفى الغموض على تصرفاته حتى لا يُغضب أحدا، متصورا أن «الموقف الرمادى» سيرضى جميع الأطراف.

والحقيقة أن البعض يخلط بين الاعتدال والوسطية وبين المواقف الرمادية، فالأولى هى تعبير عن موقف واضح يعبر عنه الشخص أو السياسى باعتدال أو تشدد، أما الرمادى فهو عادة غير الواضح، والذى لا تعرف حقيقة موقفه. وهناك مَن يتصور أن المساحة الرمادية قد تساعد على نجاته من الأزمات أو نجاحه فى الانتخابات لأنها لا تعكس موقفا قاطعا، وتستطيع أن تؤثر فى الجميع وتنال رضا أغلبهم، والواقع أن معظم التجارب السياسية العالمية والعربية تقول إن الأشخاص الرماديين قد ينالون ثقة بعض أو كثير من الناس «لبعض الوقت».

جانب من صعود ما يُعرف بقوى التطرف، واستخدام تعبير أقصى اليمين وأقصى اليسار، راجع لوجود «حالة رمادية عالمية» تعانى منها الأحزاب التقليدية، فوجدنا اليسار التقليدى يتبنى سياسات اجتماعية رمادية لم تختلف جوهريا عن السياسات الرأسمالية لأحزاب اليمين، وأصبح هناك قطاع واسع من الأوروبيين يرى أن أوضاعه لا تتغير مع حكم اليسار أو اليمين، فظهر «غير الرمادي» ممثلا فى أحزاب أقصى اليمين وأقصى اليسار.

وقد شهد العالم العربى تجارب انتخابية اختار فيها الناس «غير الرماديين» أو أصحاب المواقف الواضحة أبيض وأسود، فالرئيس التونسى قيس سعيد حصل فى ولايته الأولى فى انتخابات ٢٠١٩ على نحو ٧٦٪ من الأصوات، وبدا واضحا أنه كان قاطعا فى مواجهة طبقة سياسية احترفت فى معظمها المراوغة والمناورة والألوان الرمادية، صحيح أنه استثمر بعد ذلك هذا الدعم الشعبى وفرض قيودا كثيرة على حرية الرأى والتعبير والنشاط الحزبى المعارض.

أما تجربة أردوجان فى تركيا الممتدة منذ أكثر من ٢٠ عاما فتقول إنه رجل براجماتى وليس رماديا، فهو كان دائما لديه موقف مما يجرى فى عالمنا العربى والعالم، ومن التحولات التى شهدتها مصر على سبيل المثال، ودفعته «عمليته» إلى أن يتراجع عن مواقفه ويعدلها وفق ما يراه فى مصلحة بلاده.

سيبقى اللون الرمادى بالنسبة لكثيرين لونا مريحا ضمن «ألوان الحياة»، فقد يفضله البعض عن باقى الألوان، ولكن ليس فى السياسة، وأن كل مَن يتصور أنه «لون رابح» مخطئ، فقد يربح أحيانا ولكنه سينكشف عادة بعد فترة قصيرة أنه بلا موقف، والسياسى الناجح هو مَن يكون إما معتدلا أو متشددا أو وسطيا أو جامدا فى تفكيره أو غير جامد، ولكن ليس رماديا باهتا يخبئ موقفه الحقيقى الذى سرعان ما ينكشف.

arabstoday

GMT 06:31 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

ستارة حزينة

GMT 06:29 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

«خرج» الورقة الأخيرة والخطيرة

GMT 05:06 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

أسعار الوقود.. وسخرية ليست فى محلها

GMT 05:01 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

ليس ككل الأيام

GMT 04:59 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

من التفكير بالتمني إلى التخطيط العلمي

GMT 04:56 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

زيارة إلى الإذاعة!

GMT 04:54 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

إعلان العجز عن الحسم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسات الرمادية السياسات الرمادية



سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab