الأزمة العراقية

الأزمة العراقية

الأزمة العراقية

 العرب اليوم -

الأزمة العراقية

بقلم: عمرو الشوبكي

مشاهد اقتحام أنصار التيار الصدرى للبرلمان العراقى ليست مجرد مشهد احتجاجى عابر، إنما تعكس أزمة منظومة الحكم، القائمة على المحاصصة الطائفية، التى باتت غير قادرة على إصلاح نفسها أو دمج قوى جديدة تسهم فى أى عملية إصلاح.

والحقيقة أن أزمة العراق مركبة، فلا يزال البلد يعانى أزمة توافق سياسى وإنجاز اقتصادى رغم ثراء موارده الطبيعية والبشرية، كما لم تتخلص مؤسسات دولته من تأثير الأحزاب الطائفية، التى فرضت نظام المحاصصة باختيار كثير من أعضائها على ضوء معيار الولاء الحزبى وليس الكفاءة والمهنية.

والحقيقة أن رحلة مواجهة هذه المنظومة فى السنوات الأخيرة أخذت ثلاث صور: الأولى محاولة الإصلاح من داخل أجهزة الدولة بانتخاب رجلها القوى، مصطفى الكاظمى، رئيسًا للوزراء، فهو رجل مدنى، ولكنه تدرج داخل سلم جهاز المخابرات حتى وصل إلى قمته، واستثمر واقعًا شعبيًّا رافضًا للأحزاب والعملية السياسية، ومع ذلك لم يقتل السياسة أو يُجرمها ويحاصر الأحزاب والقوى السياسية، (رغم اتهامها بالفساد والطائفية، ورفض تيار واسع من الناس لها)، إنما امتلك مشروعه المستقل عن الأحزاب، ونجح فى إعادة العراق إلى محيطه العربى، وأجرى بعض الإصلاحات فى أجهزة الدولة، لم تنجح بصورة كاملة نتيجة تدخلات أحزاب المحاصصة الطائفية وسطوة الميليشيات.

وهناك محاولة قوى الحراك الشعبى، التى دافعت عن الدولة المدنية بقوة وواجهت سلميًّا منظومة الأحزاب الطائفية، التى واجهتها بالعنف والسلاح، وسقط من شبابها مئات الشهداء، وحتى عناصر التيار الصدرى، فقد شاركت فى الاعتداء العنيف على شباب الحراك، ولم تستطع قوى الحراك أن تحصل على تمثيل يُذكر فى البرلمان، وظلت صوت ضمير احتجاجى خفت تأثيره فى الفترة الأخيرة دون أن يختفى.

أما محاولة التغيير الحالية فجاءت من داخل «البيت الشيعى» من خلال التيار الصدرى، الذى رفع شعارات أكثر استقلالية تجاه إيران وطرح فى السياسة والاقتصاد مقولات اجتماعية وشعبوية أيضًا، وبنى تنظيمًا محكمًا نجح قائده، مقتدى الصدر، فى السيطرة الكاملة عليه.

محاولة التيار الصدرى للتغيير كانت فى البداية من خلال البرلمان، فخاض الانتخابات الأخيرة وحصل على الأغلبية النسبية (73 مقعدًا)، وحاول على مدار ٧ أشهر تشكيل الحكومة، ولكنه فشل بسبب رفض باقى القوى له، ما دفع نواب التيار فى ١٢ يونيو الماضى إلى الاستقالة من البرلمان.

المفارقة أن مَن حلوا مكان هؤلاء النواب هم خصومهم من الإطار التنسيقى الذى يقوده المالكى، فدخل منهم ٦٤ نائبًا جديدًا مع نوابهم الأصليين ليصبح عددهم حوالى ١٣٥ يشكلون الأغلبية، وأعلنوا عن تسمية رئيس حكومة جديد، هو محمد شياع السودانى، وهو ما رفضه التيار الصدرى، وقام أنصاره باقتحام البرلمان.

لن تُحل أزمة العراق إلا بتفكيك تدريجى لمنظومة المحاصصة الطائفية، ولو بالتوافق على رئيس وزراء آخر غير الذى اختاره الإطار التنسيقى.

 

arabstoday

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

GMT 06:11 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

اكتشافات أثرية مهمة بموقع ضرية في السعودية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة العراقية الأزمة العراقية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 23:04 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد دعمه لعمليات الجيش السوري في مواجهة قسد
 العرب اليوم - ترامب يؤكد دعمه لعمليات الجيش السوري في مواجهة قسد

GMT 15:45 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

العراق يؤكد دعمه لاستقرار المنطقة وحصر السلاح بيد الدولة
 العرب اليوم - العراق يؤكد دعمه لاستقرار المنطقة وحصر السلاح بيد الدولة

GMT 18:38 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

عقوبات مرتقبة من الكاف بعد فوضى نهائي أمم إفريقيا

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

سوريا تعلن اعتقال 81 عنصرًا من داعش في ريف الحسكة

GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 07:34 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مقتل 20 شخصا جراء حرائق غابات شديدة في وسط تشيلي

GMT 07:48 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب فلسطينيين اثنين ويقصف قطاع غزة

GMT 13:02 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 15:12 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

مصر تؤكد دعمها الكامل للجنة إدارة غزة وترفض تقسيم القطاع

GMT 07:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

شركات طيران يابانية تلغي رحلات جوية بسبب العواصف الثلجية

GMT 09:37 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

زينة تعلّق على خلط فان دام بينها وبين نجمة عالمية

GMT 07:11 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

قائد قسد يؤكد الانسحاب من محافظتي الرقة ودير الزور

GMT 07:19 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 6 درجات يضرب كشمير في الهند

GMT 08:41 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مقتل مشجع سنغالي في نهائي أمم أفريقيا بالمغرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab